• ×
الإثنين 11 ذو القعدة 1442 | 1442-11-07
صالح الشيحي

اتركوا الليل لنا

صالح الشيحي

 0  0  316
صالح الشيحي
من الممكن، وقلت هذا غير مرة، أن يتصل بك أحدهم في الساعة الحادية عشرة ليلاً، فترد عليه بأنك نائم، فيبادرك: «نايم؟!.. سلامات!.. أكيد إنفلونزا.. قايل لك انتبه من البرد.. كثّر من الليمون»!
والعكس أيام الإجازات حينما يجدك أحد مستيقظا مبكرا يبادرك: «وش مصحيك بدري»؟!
العادات الاجتماعية هي التي شرّعت ساعات الليل لكل نشاط.. من المناسبات الاجتماعية، والولائم، والزواجات، واللقاءات وغيرها!
من الممكن تماما تفهم ذلك.. فالعادات منشؤها المجتمع.. هو الذي تعودها، وبدأ يقلد بعضه حتى صارت واقعا.. وهو الذي يستطيع بأسرع مما مضى أن يهذبها وينقيها من الشوائب الضارة، ويتخلص منها إن لزم الأمر؛ من خلال إدراكه أن الليل للحياة الخاصة.. للأسرة.. للتلفزيون.. للاسترخاء.. للنوم!
لكن بقية نشاط الحياة الرسمي وشبه الرسمي، الذي تستأثر به ساعات الليل هو الذي ينبغي أن يعاد النظر فيه.. لأن الأمر مجرد قرار.. والناس سينظمون حياتهم وفقا لهذا القرار.. في عام 2011 بادرت إمارة منطقة الرياض إلى تنظيم الحياة العامة، وأصدرت قرارها الشهير بإيقاف حركة البيع والشراء بعد منتصف الليل باستثناء المصالح الحيوية الكبرى ـ تماما كالعواصم العالمية التي نتغنى بأنظمتها ـ ثار الكثيرون حينها، مطالبين بإيقاف هذا القرار.. لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح!
كثير من مناشط الحياة الرسمية والفعاليات الترفيهية وغيرها تقام ليلا والحجة المكررة: «الطقس حار في بلادنا، ومضطرون لإقامتها ليلا».. وحينما يعتدل الطقس تتعدل الحجة، فتصبح: «ساعات النهار قصيرة»!
المنتظر من المؤسسات الحكومية وهيئة الترفيه والقطاعات المماثلة أن تعيد جدولة فعاليتها، لتصبح في إجازة نهاية الأسبوع.. وتبتعد عن أيام الأسبوع.. الأمر تجاوز كونه قرارا شخصيا يتعلق بالإنسان نفسه إلى عرف اجتماعي وتقليد إداري.. فلا أحد يستغرب حينما تقام الاجتماعات ليلا.. والندوات ليلا.. والمحاضرات ليلا..!
خذوا ساعات النهار، واتركوا الليل لنا!
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:33 مساءً الإثنين 11 ذو القعدة 1442.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م