• ×
الإثنين 11 ذو القعدة 1442 | 1442-11-07
فضيلة الجفال

الجمود عثرة تنموية كبرى

فضيلة الجفال

 0  0  290
فضيلة الجفال
تمر المجتمعات البشرية بمراحل تحول في مسارها. وهذه طبيعة المجتمعات في العالم ككل، مهما اختلفت في أفكارها تجاه محاور رئيسة في نموها ومن ذلك العامل الديني والعامل السياسي والعامل الاقتصادي أيضا. ولا شك أن العامل الديني محور لا يستهان به في توجيه فكر المجتمعات لأن الدين عامل مقدس غير قابل للتبديل. كذلك تأثير السياسة وتحولاتها سواء من طريقة الحكم أو التعثر السياسي أو الحروب. يضاف إلى ذلك العامل الاقتصادي الذي يؤثر أو يتأثر بطريقة أو بأخرى بالعامل السياسي. وهذه العوامل تتداخل بشكل معقد نوعا ما فيما بينها حسب طريقة التعاطي معها. والمجتمعات بشكل عام قد تعاني أو تمر بمرحلة من الجمود الفكري بصور متفاوتة. وهذه المرحلة قد تقصر أو تطول حين لا يحدث تعامل جاد تجاهها لتطوير وتحديث المجتمع ومن ثم تحريك عجلة التنمية. وقد لا يعني بالضرورة أن الجمود الفكري هو نتيجة لجمود الحضارة المادية أو الاجتماعية. بل قد يعني أيضا الانعزال الفكري كسلوك يعود إلى طبيعة عقلية البشر في المجتمعات تجاه مختلف القضايا، وعدم القدرة عقليا على التفاعل معها لأسباب تعود إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية وتفاعلها مع العوامل الأخرى.
ومن أسباب الانغلاق الاجتماعي عدم القدرة على الانفتاح المعرفي ومن ثم التعامل مع هذا الانفتاح بأي صيغة. كما رفض الجديد والحديث من أي شيء يختص بالعصرنة، ومن ثم التعامل مع أي تحديث بصيغة عدائية، باعتبار الجديد مجهولا. هذا العداء تجاه الانفتاح وتجاه المعرفة يعود إلى حاجز العامل النفسي نتيجة التنشئة الاجتماعية المذكورة. وهذا ما لا يمكن تغييره بسرعة قياسية، لأنها محفورة في الذات. ولانتزاعها يتطلب الأمر حسما ذكيا في التعامل مع التغيير وتجاهل المقاومة تجاهه من العناصر الاجتماعية حتى يتم الانسجام تدريجيا مع ذلك التغيير. يحدث ذلك من خلال العمل بشكل جاد وأساس على تغيير نمط التفكير من خلال استزراع نمط تفكير جديد. ولا شك أن العاملين العلمي والثقافي يشكلان رافدين أساسين للمعرفة التي تؤدي إلى الانفتاح المطلوب. لكنهما لن يغنيا بلا شك دون عامل التنشئة الاجتماعية، وهو الأهم بصفته عاملا حيويا. وقد مرت مجتمعات الشرق الأوسط بشكل خاص بظروف مختلفة أدت إلى تخلفها الفكري، منها بطبيعة الحال ظروف سياسية واقتصادية. كما أن هناك بلا شك عاملا إضافيا حيويا وهو ربط التقاليد والأعراف بالدين لتأخذ صفة القداسة. وهذا التخلف ولد حالة من الاستقطاب الفكري في المجتمعات. ولا شك أن أغلب الظروف جاءت في سياق تحولات ضخمة إقليمية وعالمية. ولا يمكن الحديث عن مجملها بالخروج من مجمل سياقاتها. وكمثال، كان لسياق ثورة الخميني في إيران، كأول ثورة دينية إسلامية بهذه الصيغة في التاريخ المعاصر أثر خطير في المنطقة. هي التي صعدت البعد الآيديولوجي في المنطقة. تلا ذلك حادثة احتلال الحرم المكي. وفي مجتمع كان وقتها حديث عهد بالتنمية، كان لذلك آثار لا يستهان بها، على الرغم من تباين القراءات تجاه حركة جهيمان العتيبي وحادثة احتلاله وجماعته للحرم المكي. لاسيما أن الحركات التي قد توصف بطابع إسلامي هي حديثة المفهوم في الزمن المعاصر. ومن ثم لا يمكن اختزال العوامل اختزالا عفويا دون دراسة مختلف التفاصيل وتأثيراتها لتفسير ما يحدث. لكن يبقى ما هو أهم من كل ذلك، وهو طريقة إدارة الأحداث والمجتمعات بالتزامن ذاته؛ لأن الجمود عثرة تنموية كبرى. وهذه مهمة السياسي والمثقف المفكر في آن معا.
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:26 صباحاً الإثنين 11 ذو القعدة 1442.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م