• ×
الأربعاء 13 ذو القعدة 1442 | 1442-11-07
حمود أبو طالب

وعادت ليالي الفن

حمود أبو طالب

 0  0  342
حمود أبو طالب
كان مؤثراً منظر الرجل الستيني وهو يتراقص طرباً في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض على أنغام أغنية محمد عبده مساء الخميس، لقطة تداولتها وسائل التواصل بكثافة مع تعليقات مختلفة كلها تشير إلى انبعاث البهجة في روحه وانتعاش النشوة في وجدانه. ربما تكون المرة الأولى التي دخل فيها المركز، إذ ما الذي سيحفزه على دخول مبنى ضخم وفخم بمسارحه وتجهيزاته لكنه خالٍ وخاوٍ لا نبض فيه. ليلتها امتلأ المركز تماماً ونشر موقعه على تويتر صوراً لأشخاص وهم ينصرفون بعد امتلائه، ولو كانت هناك آلاف الكراسي الإضافية لامتلأ المسرح أيضا، حدث ذلك رغم أنها حفلة لمواهب شابة وليست لنجوم معروفين. في الوقت نفسه، أعلنت الشركة المنظمة لحفل جدة يوم ٣٠ يناير أن جميع التذاكر أوشكت على النفاد، وربما لم يعد هناك اليوم مقعد شاغر.

ذلك الرجل الستيني يمثل جيلا انقطعت عنه منابع البهجة وهو في شرخ شبابه، أكثر من ثلاثين عاما لم يشاهد الناس حفلة فنية عامة في الرياض، بعد أن كان المسرح العام في المربع يستضيف الفنانين في حفلات عامة لفناني المملكة، إضافة الى الأسابيع الثقافية لبعض الدول. شاهدنا على ذلك المسرح محمد عبده، طلال مداح، عبدالوهاب الدوكالي، عبدالهادي بلخياط، فرقاً فنية من الجزائر والخليج واليمن، لكن كل شيء اختفى فجأة، وران الصمت والشحوب على كل الأماكن التي شهدت ليالي لا تنسى، دون حدوث أي مشاكل أو تجاوزات. ابتهج الناس بحفلة الرياض وكأنها مناسبة الفن الأولى فيها مع أنها كانت زاخرة بمناسبات الفن المتكررة التي لم يشاهدها الشباب في عمر الثلاثينات الآن. لقد كانت حفلة الرياض متواضعة من حيث نجومية الفنانين لكنها رائعة من حيث الحضور والروح السائدة بينهم.

وبالتزامن مع تلك الحفلة كان فنان العرب محمد عبده يشدو في الأوبرا السلطانية العمانية، وكثير من السعوديين قرروا حضور حفلاته هناك، وأيضا كانت الإعلانات تتوالى عن حفلات هلا فبراير التي سيكون نجومها الفنانين السعوديين، محمد عبده وراشد الماجد وربما غيرهما أيضا، وسيحضرها أيضا عدد غير قليل من أبناء الشعب السعودي الذي ضربه الجفاف الفني وأصبح متنقلا بين العواصم العربية لمشاهدة فناني وطنه.

الآن، هل يمكن اعتبار ما حدث في الرياض وما سيحدث في جدة نوعاً من الاستفتاء على استمرار الحفلات الفنية إذا كان البعض يريد ذلك، رغم أنه لا حاجة أبداً للزج بشيء طبيعي وإنساني في مثل هذا المأزق، لأنه لا أحد مجبوراً على حضورها، لكن الذي لا يريد لا يجب أن يمنع غيره أو يفرض رأيه على من يريد.
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:07 صباحاً الأربعاء 13 ذو القعدة 1442.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م