• ×
الإثنين 11 ذو القعدة 1442 | 1442-11-07
علي سعد الموسى

الكتابة من شارع مزدحم

علي سعد الموسى

 0  0  2600
علي سعد الموسى
أكثر شوارع مدينتي ازدحاما هذا الصباح هي بضعة ممرات في دهاليز قسم الطوارئ في مشفى المدينة المركزي. نسيت هذه المدينة أن تفعل خلال ثلاثة عقود كاملة ما يجب على مدينة أن تفعله: أن تجري إحصاء رسميا لفوارق النسبة في أعداد السكان ولهذا لم يصل للوزارة الموقرة أي رقم جديد منذ ثلاثة عقود. أظن أن الوزارة الموقرة تتوهم أن أبها تشبه الإيطالية جنوى حيث نسبة النمو السكاني تنخفض في الأخيرة بمعدل نصف في المئة كل عام.
أشعر اليوم أنني، وللمرة الأولى، أكتب من الشارع العام. من قلب الزحمة الهائلة حيث السباق الماراثوني بين الأهالي إلى كل شيء: إلى السرير الذي ينتظر فراغه بعد نصف ساعة. عشرة أشخاص من حوله يراقبون ما تبقى من نسبة الماء في المغذية المربوطة بمريض على وشك الخروج. إلى الممرضة العائدة من المختبر كي تحمل من جديد عشرات الطلبات الجديدة. إلى الطبيب الذي يركض كالنحلة في كل مكان. طبيب يلفظ في عشر دقائق أسماء ثلاثين مرضا مختلفا منتشرة فوق الأسرة. إلى كرسي العجلة الذي يحمل المرض بالترادف في مدينة نامت لثلاثة عقود دون أن تضيف للمدينة سريرا جديدا وبالتالي: لم تأت إليها ممرضة جديدة. إلى المختبر الذي تحمل كل أخطاء المدينة وأوزار أهلها لثلاثة عقود: كل فيروس عائم في الجو لا بد أن ينتهي في ممرات أكثر شوارع مدينتي ازدحاما في غرفة الطوارئ التي بقيت يتيمة لثلاثة عقود. وللحق: هذه الطواقم الطبية الرائعة تفعل كل المستحيل، تقاوم بصبر وإصرار قصة هذه المدينة. هم أنفسهم من كان يفترض أن يكون بالمكان قبل 30 سنة.
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:28 مساءً الإثنين 11 ذو القعدة 1442.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م