• ×
الإثنين 4 ذو القعدة 1442 | 1442-11-02
محمد الحياني

الأخلاق في الإسلام

محمد الحياني

 0  0  678
محمد الحياني
image

الأخلاق الى نوعان:
إنسانية : تقوم علي مشاعر إنسانية بحتة من رقة في الطبع , وشرف في النفس , ورغبة في البر ونفور من الشر .
ربانية : وهي التي تقوم علي مشاعر روحية يبتغي فيها رضاء الله تعالي , تحقيقاً لقولة سبحانه : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) سورة الكهف .
والفضيلة الإسلامية تمتاز عن الفضائل الأخرى بأنها : جماع الفضيلتين لأن المسلم يحب الخير للناس كل الناس , ويكره الشر لهم وهو يهتم بأمر إخوانه لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم , وهو لا يؤذى غيره , لأن من أذى ذمياً فقد أذي رسول الله – صلي الله علية وسلم ، هذا هو الجانب الإنساني , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أبنَاءِ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالََ :ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أو انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة .أخرجه أبو داود (3052). أما الجانب الرباني : فإن المسلم حين يقدم علي الخير للناس , أو يبتعد إيذائهم لا يطلب مقابل ذالك إحساناً أو ثمناً لإرضاء ربه سبحانه : ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ) (9) سورة الإنسان .
والأخلاق الإسلامية :هي اعتياد الاستجابة للفضائل الإسلامية في التعامل مع مخلوقات الله تعالي وقف المنهج الرباني ابتغاء مرضاة الله تعالي وتمتاز الأخلاق الإسلامية عن الوضعية بما يلي :
1- الأخلاق الإسلامية ثابتة لا تتغير الزمان أو المكان فبر الوالدين واجب أبدى ,والكرم خلق دائماً والصدق لا تغيره المفاهيم المادية السائدة في المجتمع .
2- الأخلاق الإسلامية محددة بضوابط الشريعة وليست متروكة لأهواء الناس الحسن في نظر المسلم هو ما حسنة الشرع والقبيح هو ما قبحه الشرع مصداقاً لقول النبي صلي الله علية وسلم : (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). ابن أبى عاصم (1/12 ، رقم 15) .
3- الأخلاق الإسلامية غيرية وليست أنانية فالإحسان ليس سلعة تجارية للتبادل , أساعدك علي أن تساعدني فإذا توقفت عن مساعدتك لي أحجمت عن مساعدتك , فأخلاق الإسلام تدفع المسلم لمساعدة المحتاج دون طلب منه ودون اشتراط مكافأة علي إحسانه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) أخرجه أحمد\" 2/252(7421) و\"مسلم\" 6952 .
4- الأخلاق الإسلامية طوعية يقبل المسلم علي التزامها عن طيب خاطر ( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) (165) سورة البقرة .
5- الأخلاق الإسلامية تشترط حسن النية لضمان الأجر فالله تعالي لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجه الكريم صدق رسول الله صلي الله علية وسلم إذ يقول( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى )" أخرجه \"أحمد\"1/25(168) و\"البُخَارِي\"1/2(1) و\"مسلم\"6/48(4962).
وهذه الأخلاق حينما يتمسك بها المسلم فإنها تعود علية بكل خير ,فإن الرسالة الإسلامية جاءت من أجل إتمام مكارم الأخلاق , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ. وفي رواية الموطأ ( مكارم الأخلاق) 2/ 904 \" . أخرجه أحمد 2/381(8939) و\"البُخاري\" في \"الأدب المفرد\" 273 .
والأخلاق في الإسلام يجملها عقل وعلم وحلم , قال الشاعر :
إِنَّ الْمَكَارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ * * * فَالدّينُ أَوَلُّها وَالعَقْلُ ثَانِيهَا
وَالْعِلْمُ ثَالِثُها وَالحِْلْمُ رَابِعُها * * * وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا
وَالْبِرُّ سَابِعُها وَالصَّبْرُ ثَامِنُها ........* * * وَالشُكرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا
وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها...... * * * وَلَسْتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا
وَالعَينُ تَعلَمُ مِن عَينَي مُحدِّثِها * * إِن كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مَنْ يُعَادِيهَا
وعَنْ عَائِشَةَ ، رَحِمَهَا اللَّهُ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم يقول: إن الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ. أخرجه أحمد 6/64 . ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي)

الطالب / محمد سلمان جروان القحطاني
جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية
تطبيقات عملية في مجال الدعوة 142دعو
الفصل الاول لعام 1438هـ
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:20 صباحاً الإثنين 4 ذو القعدة 1442.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م