• ×
الأربعاء 15 صفر 1443 | 1443-02-01
صالح الشيحي

زواج بنية الطلاق

صالح الشيحي

 0  0  646
صالح الشيحي
سأتحدث اليوم عن نوع من الجبناء، مارسوا شجاعة وهمية، ثم هربوا، وتركوا الجمل بما حمل، لتتولى إثر ذلك الجمعية الخيرية لرعاية الأسر السعودية في الخارج "أواصر"، دفع ثمن تلك البطولة الوهمية!
وحينما تتأمل المعاناة التي تركها هؤلاء خلفهم تتساءل مُشفقا: لماذا لا يحصر هؤلاء الجبناء ممارسة بطولاتهم في مجالسهم الخاصة واستراحاتهم، أو خيالاتهم في أضعف الأحوال، ولا يتقدمون خطوة في طريق ليست طريقهم، وساحة ليست ساحتهم، طالما أن أقصى ما يستطيعون عمله هو إظهار الشجاعة من وراء ستار، أو هناك من بعيد، من مكان لا يصل إليهم فيه أحد، وحينما ينجلي غبار المعركة لا تجد لهم أثرا؟!
حينما أنشئت جمعية "أواصر" ظن كثيرون، وأنا معهم، أنها لن تجد الشريحة المستهدفة بسهولة، وإن وجدت فلن تتجاوز بضع عائلات تركها حفنة من الجبناء وفروا إلى السعودية!
ولمن لا يعرف شيئا عن هذه الجمعية، فهي تُعنى برعاية الأسر أو الأطفال الذين نتجوا عن زواج عشوائي، ناتج عن رغبة وقتية، وحينما "جات الطوبة في المعطوبة"، كما يقول المصريون، قفز الأب من القارب وذاب!
آخر الأرقام الموثقة التي نشرتها الصحف يكشف عن وجود 2283 أسرة موزعة في 31 دولة حول العالم، عدد أفرادها يقارب نحو 8012 فردا!
المشكلة أن الأرقام ستزداد. هذه الأيام ينتشر عدد من الجبناء في عدد من بلدان آسيا وإفريقيا الفقيرة، يبحثون عن فتيات فقيرات لممارسة شجاعتهم الوهمية، والسماسرة كثر، وينتشرون عند صالات القدوم، وفي شوارع العرب، ومطاعم "الكبسة والمندي". "اُطلب تجد"!
وحينما تخبر ذلك الجبان أن هذا الفعل دنيء وقبيح، وليس من صفات الرجولة، يخرج لك قصاصة فتوى تجيز له الزواج بنية الطلاق!
الخلاصة: كل أنواع الزواج من الممكن النقاش حولها، لأنها واضحة، باستثناء "الزواج بنية الطلاق"، لأنه قائم على الغش والخداع والغدر، فكيف يقال عنه إنه حلال؟!
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:42 صباحاً الأربعاء 15 صفر 1443.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م