• ×
السبت 11 صفر 1443 | 1443-02-01
أ- مفرح محمد مشعوف الحياني

اللغة العربية في يومها العالمي

أ- مفرح محمد مشعوف الحياني

 0  0  795
أ- مفرح محمد مشعوف الحياني
الحمد لله القائل: لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ,والصلاة والسلام على رسول العالمين أفصح من تحدث ,وأبلغ من خطب ,وأعظم شخصية عرفها التاريخ لغة وفكراً وقدوة.
اللغة هي منظومة الفكر والثقافة والأدب والتفكير ,وهي رئة الإنسان التي يتنفس بها وهويته ,ولسانه الذي يترجم به أفكاره ومشاعره وقناعاته ,وعقله المعرفي ,ومهارته الأدائية الوظيفية والاتصالية والاجتماعية...
وانطلاقاً من مكانة اللغة العربية وفضلها بوصفها لغة بشرية أصبحت ذات مكانة خاصة وخالدة بعد أن شرفها الله بنزول القرآن الكريم بها ,وأصبحت لغة الإسلام ؛فحملت ثقافته ,وكتبت بها علومه وآدابه ,ودون بها تاريخه.وبناءً على ذلك ؛يجب على المسلمين تعلم هذه اللغة وتعليمها ونشرها والمحافظة عليها والدفاع عنها.
قال الإمامُ الثعالبيُّ رحمه الله: ( من أحبّ اللهَ أحبّ رسولَه المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن أحبَّ النبيَّ العربي أحبَّ العرب.ومن أحبَّ العربَ أحبَّ اللغةَ العربية التي نزل بها أفضلُ الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبَّ العربية عني بها، وثابر عليها، وصرف همَّتَه إليها ).
فلنتعلم معارفها ومهارتها تعلماً حقيقياً وظيفياً بحب واستمتاع وتلذذ ,ونتدرب على كفايتها حتى نكتسب قدراً من المعارف والمهارات والاتجاهات الفاعلة في حياتنا ومنهجها ,ويكون الفرد ماهراً في جميع جوانب اللغة ؛ بحيث يَفهم ما يسمعه أو يقرؤه بسرعة ودقة، ويتكلم بطلاقة وفصاحة، ويكتب كتابة صحيحة سليمة من الأخطاء من غير أن يُمضي في ذلك وقتًا طويلاً. ولعلنا إخواني وفقكم الله- أن نجد ذلك في المناهج الحالية المطورة اللغة العربية بكفاءة وفاعلية واقتدار وتوظيفها بأسلوب فعال محكم.
والخط العربي رمز اللغة العربية العالمية ,فهو ثقافة وحضارة وجودة وإتقان ,إنه صناعة شريفة ,إذ الكتابة من خواص الإنسان التي يُميز بها عن الحيوان ,فهي تُطلِع على ما في الضمائر ,وتؤدي بها الأغراض إلى البلاد البعيدة.
إن الخط والكتابة قوة في الإنسان إلى الفعل وهذا لا يكون إلا بالتعليم والتعلم المتميز , يقول ابن خلدون في مقدمته - كلاماً جميلاً وخطيراً - : على قدر الاجتماع والعمران والحضارة والثقافة عالية الجودة تكون جودة الخط إذ هو من جملة الصنائع الإنسانية وفساد وقبح ورداءة الخط لدى المتعلمين على مستوى تعليمنا وتعلمنا بشكل كبير مع الأسباب والعوامل الجوهرية العميقة التي لا يختلف عليه اثنان والتي ترجع للمتعلم والمعلم والبيئة المدرسية والمناهج والأسرة والمجتمع ومنظومة النظام التعليمي....,قد يكون مثل تلك الأسباب التي ذكرها ابن خلدون في تراجع الحضارة والثقافة والفكر والعلم والمعرفة والتعلق بها وحبها مما يجعل المتعلم والفرد لا يعشق ويتفنن ويبدع في الكتابة ,وتعاهده لها قليل جداً لا يكاد يذكر مما ولد لدينا خطوطاً أو رسوماً كتابية سيئة لا تُفهم ولا تُقرأ حسب الواقع للأسف.
نعيش نقصاً في الثقافة وتدنياً في التعلم والتعليم الوظيفي والحقيقي المشجع ,وحسب مقدمة ابن خلدون فإنه يعزي السبب إلى أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية كما ذُكِرَ آنفاً ,وإنه يحسُن ويُتقن ويتطور مع الحضارة والعلم والثقافة المتميزة والعمران الراقي ,ويضعف وتقل جودته وإتقانه مع التخلف وضعف وتدني الحضارة والمعرفة المتقدمة وتدنيها في المجتمع بأكمله.
وفي مسك الختام زملائي المعلمين!
لا تنسوا منهجيات تدريس وتدريب المتعلمين على مهارات الرسم الكتابي(الخط العربي) وفق منظومة ومنهجية المناهج الحالية ,وتحقيق تدريسهم بما يوافق كل مرحلة عمرية ومنهجها الـمُصمم لها وفي ضوء مصفوفة المدى والتتابع وتمشياً مع إيقاع العصر السريع.
ولزاماً ملاحظة إتقان الخطوات العملية والإستراتيجية التدريسية والتعلمية في مكون الرسم الكتابي من حيث:
التمهيد المبدع ,والقراءة والتأمل ,والملاحظة والمقارنة والمحاكاة ,والتطبيق ,والتقويم الذاتي, والوعي التام بإجراءات وأساليب تنفيذ كل خطوة بكفاءة وفاعلية ,وبأسلوب منظم وهادف. وهذا واضح متكامل في مناهج التعليم الأساسي (المرحلتان الابتدائية والمتوسطة).
(والله يحكم لا معقب لحكمه)
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:21 صباحاً السبت 11 صفر 1443.

تصميم واستضافة وتطوير  : منصات مزامنة للتقنية

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "صحيفة القمة الإلكترونية" 2020م