• ×
06:26 صباحًا , الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019

صلاة عيد الأضحى المبارك في مختلف أنحاء المملكة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
القمة-الرياض: 
أدى المصلون صباح اليوم صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، وفي مختلف أنحاء المملكة، وسط أجواء آمنة مطمئنة مفعمة بالخشوع لله سبحانه وتعالى في هذا اليوم الفضيل.

ففي مكة المكرمة أدى جموع المصلين اليوم، صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الحرام , حيث أمهم فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ فيصل غزاوي , الذي أوصى المسلمين بتقوى الله - عز وجل - والعمل على طاعته واجتناب نواهيه، مبيناً أن اليوم هو آخر أيام العشر وخاتِمُ الأيام المعلومات، وإِنه أَفضلُ الأَيامِ عِندَ اللهِ وَأَعظَمُهَا، يَومٌ عَظِيمٌ مجيد وَعِيدٌ كَرِيمٌ بهيج، يدعى يَومَ الحَجِّ الأَكبرِ وَيَومَ النَّحرِ، تَتلُوهُ أَيَّامٌ ثَلاثَةٌ مَعدوداتٌ، قَال عليه الصلاة وَالسلام: "أَعظَمُ الأَيَّامِ عِندَ اللهِ يَومُ النَّحرِ ثُمَّ يَومُ القَرِّ".

وقال فضيلته: إن الله تعالى قد جعل لكل أمة منسَكاً، وجعل لهذه الأمة عيدين، عيدَ الفطر وعيدَ الأضحى الذي نحن فيه الآن ونعيشه اليوم، فهنيئاً لكم يا أمة الإسلام بهذين العيدين اللذين خصكما الله بهما، فلكل أمة عيد ونحن هذا عيدنا، وعيدنا اليوم عيد الأضحى يزدان بما خُصَّ به من قربات عظيمة وما يقع فيه من أعمال جليلة من الحجاج والمقيمين في الأمصار، ففيه ذكر وتكبير وصلاة عيد وذبح أضحية وهدي لله، وهو عيد محبة وتآلف ووئام وصلة واجتماع وسلام، وإظهار ذلك يوم العيد من إعلان الشعائر وتعظيمِها وذلك دِلالةٌ على تقوى القلوب لعلام الغيوب.

وأفاد فضيلة الشيخ غزاوي أن العيد يومَ فرح وهناء، يوم سعادة وصفاء، لا يوم فرقةٍ وبَغضاءَ، ولا قطيعةٍ وشحناء، بل تغافروا وتَصافَحُوا، وتوادُّوا وتحابُّوا، وتَعاوَنُوا على البرِّ والتَّقوى، لا على الإثم والعُدوان، صِلوا الأرحام، وارحموا الضعفاء والأيتام، وتخلَّقوا بأخلاق وآداب الإسلام، وهذا اليوم المبارك تجتمع فيه عباداتٌ لا تجتمع في غيره، فحجاج بيت الله اليومَ الجمارَ يرمون، والهدي ينحرون، ورؤوسَهم يحلقون، وبالبيت يطوفون، وبالصفا والمروة يسعون، وأهلُ البلدان اليوم يكبرون، وفي المصلى يجتمعون، وصلاةَ العيد يؤدون، وأضحياتِهم يذبحون، ما أجلَّ شأنَهم وأعظمَ قدرَهم! إنهم جميعًا مُسلِمون، بدين واحد يدينون، ولربً واحد يَعبُدون، ولرسول واحد يَتَّبِعون، ولقبلةٍ واحدة يتَّجِهون، ولكتابٍ واحد يقرؤون، ولأعمال واحدة يُؤدون، هل هناك وحدة أعظم من هذه الوحدةِ أيها الموحدون ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾.

وأبان إمام وخطيب المسجد الحرام أن الله تعالى شرع لنا في موسم الحج عِبَادَاتٍ جليلةً، وجعل لنا شعائرَ عظيمةً، وحثنا تعالى على تعظيمها، وجعل ذلك علامةً على تقوى القلوب فقال سبحانه :﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ ﴾، وَفي إِضافة التقوى إِلى القلوب بيانٌ أَنها مَحَلُّهَا ومنشأُها، وكفى بِهذا حثًا على إِصلاحها وَالاهتمامِ بها، وإذا صلح القلب بالمعرفة والتوحيد والإيمان، صلح الجسد كلُّه بالطاعة والتسليم والإذعان لرب العالمين، موضحاً فضيلته أن الحج في شعائره وأعماله وزمانه ومكانه يرسخ التوحيد في القلوب، وهو دليل على إيمان من أداه على الوجه المطلوب، ومن تأمل أذكار الحج وجد فيها من توحيد الله تعالى وتعظيمه وإجلاله ما يعلق القلوب به سبحانه وحده لا شريك له، ففي كل منسَك ذكر ودعاء وتوحيد.

وأكد فضيلته إنّه عندما يحرم الحاج يهل بالتوحيد، قائلا "لبيك اللهم لبيك": أي طاعةً بعد طاعة وإجابةً بعد إجابة وهذا دليل على الاستسلام لله تعالى والانقياد له، وعندما يجأر قائلا : "لبيك لا شريك لك "ويختم التلبية بقوله: "لا شريك لك" فإنما ينادي بعزم العقد على ألا يجعل لله شريكا ولا يصرفَ شيئا من العبادة لغيره، وبما أنه يعتقد أن الله واحد لا ند له ولا نظير ولا شبيه ولا مثيل وأنه المحيي والمميت وأنه الخالق الرازق وأنه النافع الضار وأنه استأثر بعلم الغيب وحده، وله الكمال المطلق وهو على كل شيء قدير وأنه مالك الملك ومدبر الكون، وهو وحده صاحب السلطانِ القاهر في هذا العالم، يتصرف في ملكه كيفما يشاء ويختار، بما أنه يعتقد ذلك فلا يشركُ به شيئا بأن يدعوَ غير الله من الأولياء والصالحين أو يسجدَ لغير الله لا لصنم ولا لبشر ولا لحجر ولا لشجر ، ولا يذبح لغير الله ولا ينذرَ لمخلوق، أو يسألَه الشفاعة ويتوكلَ عليه أو يعتقدَ فيه القدرةَ على الضر والنفع والعطاء والمنع والتصرف في الكون، كل ذلك مما يحذره الموحد الذي قال "لبيك لا شريك لك" كما أنه يحذر من إتيان السحرة والكهان والمشعوذين فهو أمر محرم لا شك في تحريمه، وسؤالهم وتصديقهم وفعل ما يطلبون من الذبح ونحوه من الشرك الأكبر، وعندما يقول الحاج: "إن الحمد والنعمة لك والملك " ففيها اعتراف لله بالحمد، وإقرار بنعمته، واعتراف بملكه؛ ولذا كان إلهَ الحق، وما سواه من الآلهة باطل، فالله هو المستحق للحمد وحده فهو صاحب النعمة لا سواه ﴿ وما بكم من نعمة فمن الله﴾ فقد يشكر المرء من أسدى إليه معروفا وصنع إليه جميلا فينسِبُ الفضلَ إليه وينسى ربه المنعمَ والمتفضل عليه فيجحده ولا يشكره، لكنَّ لسانَ المؤمن الصادق دائمَ اللهج بحمد الله لا يفتر عن ذلك كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : (سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه) رواه مسلم وأبوداود ومعناه بلَّغَ سامع قولي هذا لغيره وشهد شاهد على حمدنا لله تعالى على نعمه وحسن بلائه.

وأستطرد فضيلته قائلاً : إنه من صور التوحيد التي تتجلى في المناسك أن الحاج إذا طاف بالبيت كبر عند ركنه المعظم الحجرِ الأسود، والتكبير توحيد وإقرار بأن الله تعالى أكبر من كل شيء، والسعي بين الصفا والمروة من الشعائر العظيمة فيرقى الحاج على الصفا ويقول: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ).

وأبان فضيلة الشيخ غزاوي أن أصل الطواف بالصفا والمروة مأخوذ من تَطْواف هاجر وتَرْدادها بين الصفا والمروة في طلب الماء وهي متذللةٌ خائفة وجلة مضطرة فقيرة إلى الله حتى كشف الله كربتَها وآنس وحشتها وفرج شدتها وفجر لها ماء زمزم المبارك ، فالساعي بينهما ينبغي له أن يستحضر فقره وذله وحاجته إلى الله في هداية قلبه وصلاح حاله وغفران ذنبه وأن يلتجئ إلى الله تعالى ليزيح ما هو به من النقائص والعيوب وأن يهديه إلى الصراط المستقيم وأن يثبته عليه إلى مماته وأن يحوّله من حاله الذي هو عليه من الذنوب والمعاصي إلى حال الكمال والغفران والسداد والاستقامة كما فعل بهاجر عليها السلام، وفي عرفة ذلك الموقف الذي خصص لأخص دلائل التوحيد وهو الدعاء، وأخص دعاء في ذلك اليوم هو كلمة التوحيد لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

ودعا فضيلته المسلمون أن يستشعرون وهم يتقربون إلى الله بذبح الهدايا والأضاحي أنه تعالى لا يصعد إليه شيء من لحمها الذي نذبحه، فالله غني عنا وعن لحومنا (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ) يبلغ إليه تقوى قلوبكم، ويصل إليه إخلاصُكم له وإرادتُكم بذلك وجهَه، فإن ذلك هو الذي يقبله ويجازي عليه ، والواجب علينا أن نخلص لله ونحن نتقرب إليه بهذه الأضاحي وجميع القربات، فلا رياء ولا سمعة ولا مباهاة، وإنما توحيد وإخلاص لله، وبهذا يتبين خطأ من يحرص على أن تلتقط له الصور وهو في حال العبادة يصلي أو يدعو أو يطوف ليرى أهلُه وقرابتُه وأصحابه عملَه ويمدحونه أو يحبُّ إذا رجع إلى بلده أن يُتلقى بالحاج فلان والثناء عليه بما قدم فلنحذر ذلك عباد الله فهو مما يشوب العمل وينافي الإخلاص فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: قال اللّه تبارك وتعالى: "أنا أغْنَى الشُّركاء عن الشِّرك، مَن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام أن النبي صل الله عليه وسلم قد خطب في الناس يوم النَّحر خطبةً بليغةً، أعلمَهم فيها بحرمة يوم النحر، وفضلِه عند الله، وحرمةِ مكة على جميع البلاد، وأمر بأخذ مناسكهم عنه، وقال ( لعلي لا أَحُجُّ بعد عامي هذا )، وعلَّمهم مناسكهم ونهى الناس أن يرجعوا بعده كفارًا، يضرب بعضُهم رقابَ بعضٍ، وأمر بالتبليغ، وأخبر أنه رُبَّ مبلَّغ أوعى من سامعٍ، وقال في خطبته تلك: (لا يَجْنِي جانٍ إلا على نفسه)، وقال: (إن الشيطان أَيِسَ أن يُعبد ببلدِكم، ولكن سيكون له طاعةٌ في بعض ما تَحتَقِرون من أعمالكم، فيَرضَى بها)، وقال: (اتقوا الله ربكم و صلوا خمسكم و صوموا شهركم و أدوا زكاة أموالكم و أطيعوا ذا أمركم ، تدخلوا جنة ربكم)، وودَّع حينئذٍ الناسَ، فقالوا: حَجَّة الوداع.

كما خطبهم - صلى الله عليه وسلم- أيضًا أوسطَ أيامِ التشريقِ خطبةً عظيمةً بليغةً، بيَّن فيها حرمةَ ذلك اليومِ والشهرِ والبلدِ، وبيَّن حرمةَ الدَّمِ والعِرضِ، التي اتفقتِ المِلَل على حُرمتِها، وحذَّر فيها من الظلم والتعدِّي على المال، وأنه لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ بغيرِ طيبِ نفسٍ منه، وبيَّن - في خطبتِه تلك - أن الزمانَ قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السمواتِ والأرض، وأن ربَّهم واحدٌ، وأباهم واحدٌ، وأنه لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأسودَ على أحمرَ، ولا لأحمرَ على أسودَ، إلا بالتَّقوى.

وقال فضيلته: إن من خصائص البيت الحرام التي ميزه الخالق العظيم بها أن جعله بيتَ الهدى ومنبعَ الهداية والرشاد، كما قال تعالى في وصف بيته المحرم: ? إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِين? فعلى من منَّ الله عليهم بحج بيته الحرام أن يترجموا ما انتفعوا به في هذا الموسم واقعا إذا رجعوا إلى ديارهم، بأن يكونوا قدوة حسنة ويكونوا هدى لأهلهم وأولادهم وقرابتهم وأصحابهم، وألا يعودوا إلى المعاصي والذنوب، بل يحرصوا أن تكون صحيفتهم بيضاءَ ناصعةً نقية، فمن كان لا يصلي فعاد إلى رشده فحافظ على صلاته في هذا الموسم فلا يرجع إلى ترك الصلاة، بل يداوم عليها فإنها أولُ ما يُسأل عنه العيد يوم القيامة، ومن كان ينذر لغير الله ويحلف بغير الله فلا يَعُد لمثله، ومن كان يدعو الأولياء ويستغيثُ بهم فلا يفعل ذلك، ومن كان يطوف بالقبور ويتقرب لأصحابها فليكف عن ذلك، ومن كان يأتي السحرة والمشعوذين فلا يأتهم بعد اليوم ومن كان عاقا لوالديه قاطعا لرحمه مؤذيا للخلق فليعد إلى البر والصلة والإحسان ولا يعد للقطيعة والإفساد والعصيان، ومن كان هاجرا للقرآن فليتله آناء الليل وأطراف النهار متدبرا وليترك الهجران وعموما فلا يعد المرء لما كان عليه من سالف أمره مما لا يحبه الله ولا يُرضيه.

وأختتم فضيلته خطبته بقوله: إن الله تعالى منّ علينا بأداء هذا النسك العظيم وبلوغِ هذا العيدِ المبارك وإظهارِ الفرح به فلنتذكر إخوةً لنا في الدين أصابهم ما أصابهم من قبل أعداء الدين من الاضطهاد والتعذيب والتنكيل يُذبَّحون ويحرقون وبالقصف يقتلون في شتى بقاع الأرض، فيمر العيد بهم وقد حرموا الفرحة والسرور ومنعوا رؤية أهليهم وقرابتهم وذويهم فنسأل الله أن يفرّج همهم وينفّس كربهم وأن يبدل خوفهم أمنا وذلهم عزّا وحزنهم فرحًا، داعياً نساء المسلمين بتوحيد الله وطاعته، والتمسك بشرع الله والحرص على مرضاة الله تعالى وطاعته، والحافظ على الحياء والعفاف والحشمة والحجاب والابتعاد عن التبرج والسفور والاختلاط.

وأفاد فضيلته أن محافظة المرأة على دينها وتربيتها لنفسها على الفضيلة ومكارم الأخلاق ورعايتها لمن تحت يديها من رعية وتنشئتهم النشأة الصالحة لهو أعظم وسيلة لمواجهة أعداء الدين الذين يسعون إلى تغيير هُوية المجتمع المسلم وإفساد اهله وتذكرن أيها الأخوات قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَة ُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ‏شِئْتِ)، فإذا حققت المرأة هذه الشروط كانت موعودةً بدخول الجنة من أي أبوابها الثمانية شاءت، وأنتم يا عباد الله تذكروا أن نبيكم قد أوصاكم بالنساء والإحسان إليهن فاعملوا بوصية نبيكم وقوموا بما يجب عليكم.

وفي المدينة المنورة أدى جموع المصلين صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، وأَم المصلين إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ صلاح بن محمد البدير، متحدثاً عن فضل يوم العيد ومعانيه الدينية والاجتماعية، موصياً المسلمين بتقوى الله - عز وجل - فقد فاز المتقي وخسر المسرِف الشقي.

وقال فضيلته: إن من جلائل النعم وقلائد المنن وأعظم مفاخر الزمان ومكارمه ومآثره أن خص الله هذه البلاد المباركة بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة ورعاية أمر الحج والحجيج فقلدها كرامته وأعطاها قيادته وأنالها سيادته فأكرم بها من نعمة وعطية وأعظم بها أعظم بها ثم أعظم وقد نذر ملوك هذه الدولة السنية وأمراءها ورجالها أنفسهم لخدمة الحج والحجيج.

وأضاف: أيها المسلمون إنكم تعيشون في أمن ورزق كثير والناس من حولكم يسلبون قتلا وأسرا وسباء ويقاسون بلاءً و وباءً ويكابدون غلاءً وجلاءً وفناءً فأحفظوا أمنكم ووطنكم واستقراركم فكم من وطن اختلفت في الكلمة وأنحل فيه عقد الولاية وسقطت منه هيبة الحكم فلا إمام ولا جماعة فتقاتل أهله وتمزق شمله وضاع أمنه والأمن إذا اختل عظم فقده وعسر رده.

وبين إمام وخطيب المسجد النبوي أن لا خلد الدنيا يرتجى ولا بقاء فيها يؤمل وما الناس إلا راحل وابن راحل وما الدهر إلا مر يوم وليلة وما الموت إلا نازل وقريب وما نفس إلا يباعد مولدا ويدني المنايا للنفوس فتخرج ما أسرع الأيام في طينا تمضي علينا ثم تمضي بنا فأيقظوا القلوب مين مراقد غفلاتها وأعدلوا بالنفوس عن موارد شهواتها وحافظوا على الصلوات الخمس المكتوبات المفروضات ولا تفرطوا في الفرائض والواجبات ولا تستخفوا بالمحرمات ولا تجاهروا بالمنكرات، وأعلموا أنكم في أيام مهل من ورائها أجل يحثها عجل فمن لم ينفعه حاضره فعاده عنه أعوز وغائبه عنه أعجز وإنه لا نوم أثق من الغفلة ولا رق أملك من الشهوة ولا مصيبة كموت القلب ولا نذير أبلغ مين الشيب ولا مصير أسوأ من النار.

وأكد الشيخ البدير أن الأضحية قربة جليلة ونسيكة عظيمة ومعلم وشعيرة والأضحية سنة مؤكدة غير واجبة ولا يستحب تركها لمن يقدر عليها ولا يجزئ في الأضحية إلا الأنعام وأفضلها البدنة ثم الشاة ثم شرك في بدنة ثم شر لك بقرة والشرك في البدنة والشرك في البقرة والشاة الواحدة يجزئ كل واحد منها عن الرجل وأهل بيته ولا يجزئ في الأضاحي إلا جذع ضأن وثني سواه فالإبل خمس سنين والبقر سنتان والمعز سنة والضأن ستة أشهر وأفضلها أحسنها وأسمنها وأعظمها وأكملها وأطيبها وأكثرها ثمناً وحاذروا العيوب المانعة من الاجزاء فلا تجزئ المعيبة عيباً بيناً من مرض أو عَوَر أو عرج أو عجف أو عمى بصر واستشرفوا العين والأذن ولا تضحوا بالخرقاء ولا الشرقاء ولا المقابلة ولا المدابرة وهى المعيبة في أذنها بقطع أو خرق أو شق الذَبحة الشفرة أو ثقب وأحسنوا وحدوا وأشحذوا المدية ليكون أوحى وأسهل ووجهوا مذبحها إلى القبلة وسموا وكبروا وكلوا وأهدوا وتصدقوا ومن كان ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته ومن لا فليذبح على اسم الله تقبل الله ضحاياكم ورضي عنكم وأرضاكم وحقق به الخير مناكم وأسعدكم ولا أشقاكم وعاودتكم السعود ما عاد عيد واخضر عود.

وفي مدينة الرياض أدى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بالنيابة صلاة عيد الأضحى المبارك مع جموع المصلين في جامع الإمام تركي بن عبدالله.

وأمَّ المصلين عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الذي استهل خطبته بالحمد والثناء لله عزَّ وجلَّ على ما يسّره لعباده من حج بيته العتيق في أمن وأمان واطمئنان، منوهاً بالفضل العظيم في يوم النحر الذي يتقرّب فيه المسلمون بأضاحيهم إلى الله بتحقيق التوحيد الخالص له سبحانه وتعالى واتباعاً لسنة الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام.

ودعا آل شيخ إلى تقوى الله عزَّ وجلَّ في السر والعلن والعمل على الطاعة واجتناب المنهي عنه.

وأدى الصلاة مع سموه، صاحب السمو الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن ، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن مشاري بن عبدالعزيز وصاحب السمو الأمير تركي بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن وصاحب السمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف، وصاحب السمو الأمير خالد بن عبدالعزيز بن مشاري، وعدد من أصحاب السمو الملكي الأمراء.

كما أدى الصلاة معالي أمين منطقة الرياض المهندس طارق بن عبدالعزيز الفارس وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين وجمعاً من المواطنين .

وفي منطقة جازان أدى جموع المصلين صلاة عيد الأضحى المبارك يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان بالنيابة وذلك بجامع خادم الحرمين الشريفين في مدينة جيزان .

وأمّ المصلين الشيخ علي بن شيبان العامري ، الذي دعا المسلمين إلى تقوى الله عز وجل في السر والعلن والمداومة على فعل الطاعات والأعمال الصالحة ، وأشار إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية التي تُعد من أعظم ما يتقرب به المسلم في هذا اليوم المبارك بعد خروجه من المصلى إحياءً لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام واتباعاً لسنة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، مبينًا الشروط الواجب توافرها في الأضاحي من حيث الصحة والسن ووقت الذبح أو النحر وبقية الشروط المتعلقة بصحة إخراجها وقبولها.

ولفت الانتباه إلى ما قدمته المملكة من خدمة للحرمين الشريفين ، وتسهيلات لقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار ، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – واستمر أبناؤه الملوك من بعده حتى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله - ، حيث شهد الحرمان الشريفان إنجازات عظمى وخدمات مثلى وتسهيلات كبرى نعم بها ضيوف الرحمن , داعياً الله عزوجل أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين , وافر الأجر وعظيم الثواب على ما يولونه من رعاية واهتمام للحرمين الشريفين وقاصديهما.

وحث المصلين على صلة الأرحام والبر بالوالدين والإكثار من التسبيح والاستغفار لله عز وجل .

ودعا العامري ، اللـــَّه تعالى ، أن يحفظ بلادنا من شر الأشرار وكيد الكائدين ، وأن يديم عليها عزها بدين الإسلام وتحت راية التوحيد ، وأن يحفظ بلاد المسلمين من كل شر .

كما أقيمت صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع محافظات ومراكز وقرى منطقة جازان.

وفي منطقة نجران تقدم صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد أمير منطقة نجران المصلين في صلاة عيد الأضحى المبارك، وذلك بمصلى العيد بمدينة نجران.

وأم المصلين رئيس المحكمة العامة بمنطقة نجران الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل طالب الذي حمد الله واثنى عليه على ما أنعم به على عباده من النعم الكثيرة التي تستوجب الشكر للخالق سبحانه وتعالى.

وأوصى المسلمين بتقوى الله في السر والعلن وفعل الخيرات واجتناب المنكرات والعمل على المداومة على الطاعات والمحافظة على الصلوات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الارحام وبر الوالدين والبعد عن البغضاء والحسد للفوز بالجنة والنجاة من النار، مبيناً أن من أفضل الطاعات وأجل القربات في هذه الأيام التقرب إلى الله تعالى بذبح الهدايا والأضاحي.

وسأل آل طالب الله تعالى أن يديم على وطننا نعمة الأمن والاستقرار تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين ـ حفظهما الله ـ .

وأدى الصلاة مع سموه صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن جلوي بن عبدالعزيز وصاحب السمو الأمير فيصل بن جلوي بن عبدالعزيز .

كما اديت صلاة عيد الأضحى المبارك في كافة محافظات ومراكز المنطقة.



 0  0  113

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

تغريدات صحيفة القمة الكترونية