• ×
09:59 مساءً , السبت 3 جمادي الأول 1439 / 20 يناير 2018
هل انتهت الصحوة في السعودية؟ مقتطفات الجمعة معالي الوزير: بس خلاص (1) مُعنف ميامي! العيال يبون صامولي بائعة الفنجال النساء في الملاعب السعودية... العالم الجديد الصحراء حقل ألغام العباءة السوداء في ملعب الجوهرة الواد واد... لكن الجوع قاتله
علي سعد الموسى

بائعة الفنجال

علي سعد الموسى

 0  0  48
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هي إحدى بسطاء ومسحوقي هذه الحياة التي لن يرتفع صوتها إلى أحد، هذا إن كان لها من صوت. رأسمالها بعد ربع قرن من رحلة الحياة ليس إلا براد الشاهي وأكواب الورق وكيس فحم على طرف الشارع العام بأطراف هذه المدينة. كان المكان من حولنا بلا زحمة زبائن. مدت يدها اليسرى إلي بكوب الشاي الورقي خائفة مرتجفة. ترددت طويلاً قبل أن تجتمع شجاعة اللسان، ثم قالت لي: هل أنت علي سعد الموسى؟ بثت إلي في ظرف دقيقة واحدة من مأساة عائلتها الصغرى ما لا تكتبه رواية. طلبت بعضاً من هوامش الحلول إن استطعت، مؤكدة على عدم كتابة القصة. بالمناسبة هي ليست قصة مال وإن كان الفقر باب كل المصائب. ولربما هدأت واطمأنت وأنا أكرر مفردة «يا بنتي» بدء كل سؤال وجواب، وهي بالفعل في عمر ابنتي البكر.
كم تكسبين من البراد وكوب الشاي في اليوم الواحد؟ نحن كما ترى لا نشتكي زحمة الزبون بقدر ما نشتكي زحمة المهنة من بائعي شاي الجمر الذين باتوا أكثر من الزبائن. تواصل: كان أخي رحمه الله من أوائل المكتشفين لهذه المهنة، وكان يعود إلينا كل مساء ومعه الكفاف لقوام أسرة حتى مات حول البراد والجمر دهساً تحت عجلات طائش متهور قبل ست سنوات. جلسنا من بعده بضع سنين نقتات الحزن، وكان صعباً أن أقنع والدتي أن أنزل إلى الرصيف بالبراد والجمر. أتذكر كم كان والدي المقعد يطلب بإلحاح أن أختار مكاناً غير الذي مات فيه شقيقي، ولكن: كل ما فعلته أن ابتعدت «حذفة حصاة» عن مكان مصرعه.
وهل تشاهدين مكان الحادث؟ نعم، يا دكتور، ولكن قسوة الحياة لا تسمح للفقراء بالاسترسال في الحزن لأن العواطف حتى باتت حكراً على الأثرياء المرفهين. ألا تشاهد بعينيك هذه الأعداد الهائلة المخيفة من كثرة الأسر المنتجة، وهول عدد بائعي الشاي على الشوارع؟ ألا تقرؤون في هذه الظاهرة شيئاً مقلقاً في حالات آلاف الأسر ومثلهم من الشباب؟ تواصل: الأثرياء هنا يدفعون زكاة أموالهم إلى الجمعيات المختلفة التي لا هدف لها سوى الاستثمار والعمائر ورواتب العاملين عليها الباهظة. تشير بيدها إلى عجوز طاعنة بجوارها تبيع الخبز: أليست هذه الأم المعدمة أولى بالعطاء من تحفيظ القرآن، لأن القرآن الكريم يقول ذلك بالضبط؟ أليست أولى بزكاة الثري من توعية الجاليات واستثمارات المؤلفة قلوبهم؟ وألا يسرد القرآن الكريم هذه الأولويات؟ تنتهي: كان جدي من أثرياء هذا المكان قبل أن تتبدل علينا ظروف الحياة. كان أصعب يوم في حياتي هو ذلك اليوم الذي نزلت فيه إلى الرصيف. عدت ذلك اليوم بـ130 ريالاً وبنفس مكسورة إلى الأبد.


 0  0  48

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية