• ×
04:31 مساءً , الثلاثاء 7 صفر 1440 / 16 أكتوبر 2018
ذكريات أبوي ومحصول الميساني إنها السعودية يا سيد ترمب إنجازات (مسام) الاعلام وصناعة الرأي العام حينما يكون .. اليوم الوطني ٨٨ الوطن المكان والإنسان... مجد و عزة يتألمون حينما يتلقفون ! أداؤنا الثقافي غياب أم إسقاط أم كينونة
مشعل السديري

الواد واد... لكن الجوع قاتله

مشعل السديري

 0  0  162
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مقالنا اليوم كله عن (الفقر)، وما قاله الأوائل عنه.
وأبلغ ما قيل فيه عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): لو أن الفقر كان رجلاً لقتلته. وذُكر أن أبو علي القالي صاحب «الآمالي» ضاقت به الحال حتى اضطر أن يبيع كتبه، وهي أعز شيء عنده، فباع نسخته من كتاب «الجمهرة»، وكان كلفا بها فاشتراها الشريف المرتضى، فوجد عليها بخط أبي علي:
آنست بها عشرين حولاً وبعتها فقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنني سأبيعها ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعفٍ وافتقارٍ وصبيةٍ صغارٍ عليهم تستهل جفوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة مقالة مكويّ الفؤاد حزين
وقد تُخرج الحاجاتُ يا أم مالك ودائعَ من ربٍّ بهن ضنين

كما أن أبو العتاهية قد قال:
مَن مبلغٌ عني الإمام نصائح متوالية
إني أرى الأسعار أسعار الرعية غالية
وأرى هموم الدهر رائحةً تمرُّ وغادية
وأرى اليتامى والأرامل في البيوت الخالية
من بين راجٍ لم يزل يسمو إليك وراجية
يشكون مجهدة بأصواتٍ ضعافٍ بالية
مَن يُرتجى للناس غيرك للعيون الباكية
من مصبيات جوع تمسي وتصبح طاوية
وما دمنا بصدد الجوع الذي يصفونه (بالكافر)، فإليكم هذا الحوار:
قال العتبي لرجل من أهل البادية: يا أخي إني لأعجب من أن فقهاءكم أظرف من فقهائنا، وعوامكم أظرف من عوامنا، ومجانينكم أظرف من مجانيننا، قال: وما تدري لمَ ذاك؟، قلت: لا، قال: إنه الجوع، ألا ترى أن العود إنما صفا صوته لخلو جوفه؟! – انتهى.
ولم أجد أحداً يمدح الفقير ويزين حاله غير أبو بكر الخوارزمي عندما قال:
الفقير خفيف الظهر من كل حق، لا يطمع فيه جيرانه، ولا تنتظر في الفطر صدقته، ولا في النحر أضحيته، ولا في شهر رمضان مائدته، ولا في الربيع باكورته، ولا في الخريف فاكهته، ولا في وقت الغلة شعيره وبُرّه، وإنما هو مسجد يحمل إليه، ولا يحمل عنه.

وأختم بهذه الواقعة:
قعد رجل على باب داره فأتاه فقير يسأل، فأجلسه ثم صاح بجارية عنده فقال: ادفعي إلى هذا (ملوكا) – أي طاسا للشرب – من حنطة، قالت: ما بقي عندنا حنطة، قال: فأعطِه درهماً، فقالت: ما بقي عندنا دراهم، قال: فأطعميه رغيفاً، قالت: وما عندنا رغيف، فالتفت إليه وقال: انصرف يا ابن ...، فقال السائل: سبحان الله تحرمني وتشتمني!، قال: أحببت أن تنصرف وأنت مأجور!! – انتهى.
لدينا مثل في الحجاز يقول: الواد واد، لكن الجوع قاتله.


 0  0  162

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية