• ×
06:44 مساءً , الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
علي سعد الموسى

أكبر ثلاث قبائل سعودية

علي سعد الموسى

 0  0  145
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سأحاول اليوم أن أقرأ ولادة القرار السامي السيادي الأخير بالسماح للمرأة بقيادة السيارة من زاوية مختلفة. هو تجسيد واقعي لمسيرة التحول المجتمعي. ومثلما نشرف اليوم على بواكير نهاية عصر المطبعة والورق، مثلما نشرف على نهايات عصر المنبر والمخيم والمعسكر. انتهى التقليديون ونحن حتى معهم على رأس الكتيبة المنقرضة. لا يمكن أبداً أن يكون السعودي على مثلث الهرم الأعلى في الكون في استخدام الإلكترون وفي المنافسة على كل تطبيقات «السايبر» الفضائي بكل أصنافه، ثم تعتقد معها أن تشكيل محتوى الرأي العام سيظل كما كان حكراً على الميكرفون والورقة. تكتشف، ولهول المفاجأة، أنك أمام جيل صاعد ثائر على التقليديين وعلى كل وسائطهم العتيقة التي استعبدت عقولهم لكل هذه العقود الطويلة. الساعة الأولى من صدور هذا القرار تكشف حجم الإبداع الإلكتروني، ومن يتفحص جيداً دفق هذا الإلكترون سيظن أن المرأة لدينا تقود السيارة منذ مئة سنة.
الكارثة أن التقليدي لم يستوعب بعد حجم المسافة الضوئية ما بينه وبين عقلية جيل كامل قادم. وخذ من الأمثلة: حين قال محتسب شهير قبل فترة أنه لولا وجود الهيئة لكان نصف الشعب من اللقطاء، لم يقابله جيل الإلكترون إلا بالمعلومة الإحصائية التي تبرهن أن النسبة لدينا لا تختلف عن بقية شعوب الأرض وكلها بلا هيئة. وحين تم تقنين عمل هذا الجهاز لم تحدث أي فرضية من نظريات التخويف. على العكس اكتشفنا أننا أصحاء أسوياء. وحين تحول داعية آخر إلى عالم رياضيات وحساب تفاضل وتكامل ليشطب من عقل المرأة نصفه ثم يلغي نصف ما تبقى أيضاً، فلم يكن بزعمي يدرك أنه يخاطب وعياً مجتمعياً جارفاً يدرك أن أعظم قائدين في تاريخ ألمانيا وبريطانيا الحديث هما ميركل وتاتشر، فكم يبقى لهما من وزن العقل إذا أضفنا عبء قيادة الشعب على عبء الأنوثة وربع ضياع الباقي إذا قادتا السيارة. وحين اخترع ثالث حكاية «المبايض» الشهيرة التي ستعطب إذا ما جلست المرأة على مقعد السيارة تحول مع هذا الإلكترون إلى نكتة لأن المرأة تركب المقعد المجاور في شوارعنا منذ مئة سنة، والأدهى أنها مع الأرقام العليا في خصوبة المبايض ومن أكثرهن إنجاباً وولادة.
والخلاصة أن السعودي الذي، وهو من أكثر الشعوب سفراً، يذهب لكل فجاج الأرض ثم يكتشف أن آلة التخويف الجبارة في الداخل من أي خطوة أو أي شيء لم تحدث في حياة أي شعب يذهب إليه. بكل اختصار في النهاية: لم تعد القبيلة ولا الحزب ولا التنظيم ولا حتى الطائفة أدوات لتشكيل الوعي السعودي في مخيال الجيل القادم. أكبر ثلاث قبائل في وطني اليوم هي تويتر وسناب شات والواتساب. انتهى زمن الإملاء البطركي وابتدأ عصر التعبير السايبري.


 0  0  145

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية