• ×
05:10 صباحًا , الإثنين 2 جمادي الثاني 1441 / 27 يناير 2020
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
علي سعد الموسى

لقد هرمنا من أجل هذه الليلة

علي سعد الموسى

 0  0  163
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كانت ليلة يصعب جداً أن تدخل لتنام مع بقية أخواتها كورقة اعتيادية في غرفة الأرشيف. قال لي صاحبي إنها ليلة للتاريخ، فقلت فوراً بل هي إعادة للتاريخ. نعم: كنا أسوياء أصحاء قبل أن تغزو عيوننا لوثة المياه السوداء التي سحبت منها ومنا فطرة الحياة. وكل ما شاهدته مساء ما قبل الأمس في وطني ليس إلا صورة قريتي القديمة. هي نفسها أهازيج الحصاد. هي نفسها صفوف العرضة ليلة الزواج. هي نفسها صوت الشاعرة القروية التي تطل من الشباك الحجري القديم لتمنح صفوف الرجال ثلاثة أبيات من لون «الحظوة»، كي تستمر أيقونة الفرح لبضع دقائق جديدة. يهاتفني ليلة ما قبل البارحة، زميل الغربة القديمة العزيز، فواز العازمي، وهو يغمرني بالتهاني ويغمزني بالنكتة متندراً: هل أنتم متأكدون أن ما نشاهده على شاشات الفضاء وزحمة مواقع وتطبيقات الإعلام الجديد يحدث في المملكة العربية السعودية؟ أجبته ضاحكاً: حتى أنا لا أكاد أصدق ما يحدث، ولولا أنني أعرف شوارع بلدي ومعالمه لشككت أنهم يبثون من جزر مستأجرة. قلت للصديق الخليجي إن الأمير محمد بن سلمان قال في مقابلة تلفزيونية قبل أكثر من عام إن السعودية وأهلها لن يعيشوا اليوم حقبة ما كان بعد العام 1979، لقد انتهت تلك المرحلة. وحين سمعتها مع الملايين كنت مشككاً فماذا يستطيع أن يفعل. وحين صدر الأمر بإنشاء هيئة الترفيه تلقاها الملايين بسيل شهير من النكتة، وكلهم على شبه إجماع على أن كل ما تستطيع أن تفعله لن يكون بأكثر من اختلاق الطرفة.
اختزل الغالي العزيز أحمد أبودهمان مشهد المساء الوطني الاستثنائي المدهش وهو يغرد: لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة. انتظرت حتى تباشير الصباح كي أتحدى غزاة الفرح أن يخرجوا إلينا بحادثة شاردة تخدش حياء وعفة هذه الملايين السعودية، التي خرجت إلى الشوارع ولا شيء أمامها سوى حب وطن. نحن طبعاً، ولله الحمد، لا نعرف شيئاً اسمه عيد الاستقلال، لكننا البارحة، وفجأة، وفي ظرف ليلة واحدة، أبهرنا كل شعوب الأرض، واحتفلنا كما
لم يحتفل شعب من قبل بيومه الوطني. ويحزنني جداً جداً أن الفرحة بوطن هائل استثنائي مثل وطني قد احتاجت إلى 87 سنة متتالية، كي نسمح لهذا الشعب الأصيل بالتعبير عن الولاء والحب.
يحزنني أن الوطن والفرح والبهجة به كانت تحتاج إلى قرار صعب وإرادة سيادية. يفرحني في المقابل أن كل شيء كان متاحاً للبيع إلا أعلام وطني التي نفدت في ظرف ساعة. شكراً وطني وشكراً لهذا الشعب. شكراً سيدي إمام الحزم والفرح. شكراً لمحمد بن سلمان الذي كسر مصاريع الكآبة ليفتح شلالات الوطن والفرح.


 0  0  163

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية