• ×
04:27 مساءً , الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
مشعل السديري

وما أدراك ما الوظيفة!

مشعل السديري

 0  0  124
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله لم أكن في أي مرحلة من مراحل حياتي موظفاً، لا في هيئة حكومية، ولا في مؤسسة أو شركة خاصة، فكنت وما زلت حراً طليقاً ألعب على كيفي، وأعمل على كيفي.
ليس معنى هذا أنني خامل وقنوع، بل بالعكس فحياتي أعيشها (كالدافور) الملتهب، ولديّ شفاحة ما بعدها من شفاحة لتملك كل ما هو جديد، سواء من العلم أو الفن في أي مجال من مجالاته، لأنني بطبعي أحب التجريب، إلا فيما يتعلق بالأكل، لأنني من هذه الناحية أجبن الجبناء.
وقبل أن يفلت الزمام من يدي، أعود إلى ما يسمى (الوظيفة) التي نعلم أن أهم قاعدة فيها هي الالتزام بدوام محدد بالساعات.
غير أنني سمعت وقرأت عن ما يدعونه (الدوام المرن). فمنذ ما يقارب عشرين عاماً، ابتكر الألمان نظاماً مرناً للعمل، يقضي بإتاحة الفرصة أمام المستخدم لاختيار أوقات العمل التي تلائمه، وأدت هذه الفكرة التي استهدفت في البداية التخفيف من ازدحام السير إلى نتائج مدهشة، للمستخدمين وأرباب العمل على حد سواء.
وأعجب بهذه الفكرة صاحب مصانع أقلام في الولايات المتحدة، بولاية كونكتيكت، فأطلق الحرية لموظفيه، بداية من المدير حتى مصمم الموديلات، في اختيار أوقات الدوام التي تناسبهم، فكانت النتيجة أن انخفضت نسبة التغيب عن العمل بمقدار 50 في المائة، مما حمل الشركة على تطبيق هذا الإجراء أيضاً في معاملها الموجودة في كندا والمكسيك وبريطانيا. وارتفع الدخل والأرباح، وحذا حذوه كثير من الشركات والمصانع.
هذه التجربة حكيتها لصديق موظف مهموم، فتنهد وهو يقول: يا ليتها تطبق عندنا، وعرفت منه أنه تعرض لتهمة كيديّة ظالمة، عندما كتب فيه تقرير أنه تغيب عن العمل ثلاثة أيام، وقال: للأسف، إن رئيسي بعث برسالة شديدة اللهجة إلى منزلي، يحذرني فيها من تكرار الغياب. وعندما شرحت له الحقيقة، اعتذر مني، قائلاً: إن هناك خطأً والتباساً قد وقع، فقلت لصديقي: إذن، لماذا القلق؟ فالحمد لله أنك الآن قد أصبحت بريئاً.
فقال بحزن: صحيح أنني لم أعد أشعر بالقلق من ناحية رئيسي، ولكن من الذي سيشرح الأمر لزوجتي، ويقنعها بأنني بريء، خصوصاً أنها قد قرأت الرسالة التي وصلت إلى بيتي؟!
وتحضرني الآن عدّة أبيات شعرية قالها سامي ناصر الدين في حق الموظف الكسلان في أي بلد عربي:
تبوأها لا الرأس بالعلم حافل
ولا الصدر بالإخلاص والحزم عامر
ولا خط سطراً دهره في صحيفة
ولا عرفته في الديار المنابر
وليس له إلاّ المرتب بغية
فما شأنه في ما حوته الدفاتر
يقول إذا لاح الصباح لصحبه
أليس لهذا الشهر بالله آخر
فسل من تولوا أمرنا أجريمة
إذا ظهرت من مثل هذا الدوائر؟


 0  0  124

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية