• ×
01:39 مساءً , الخميس 1 محرم 1439 / 21 سبتمبر 2017
قطر... تسييل الأصول الخارجية لدعم الاقتصاد أم حسابات النظام الشخصية دبي سنغافورة العرب يقولون حاربوا تمويل الإرهاب فماذا عن...؟ بيئة النشاط قبل النشاط! أخي جمال خاشقجي: كي أفهمك هذا سؤالي يا وزير الفيلة والمرأة... سواء بسواء أوضاع قطر المبهجة فليسعد النطق يا وزير عمرو موسى: «هاؤم اقرأوا كتابيه»
علي سعد الموسى

وطني: رحلة في تحليل الأسماء

علي سعد الموسى

 0  0  9
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت يومها طفلا قرويا على مقاعد التعليم العام عندما دخلنا الفصل ذات صباح طفل جديد بسيمياء حضارة المدينة. زميل دراسة جديد من خارج كوكبنا القروي. الدهشة الأولى تكمن في غرابة الاسم. كيف سننسجم مع طلاوة «جمال» في بيئة قروية اعتادت «علي، معيض، مفرح، هادي.... ولكم سرد البقية». وكل القصة، أن والد جمال، وهو بلدياتنا، كان قوميا ناصريا، هاجر إلى الشمال فوقع أسيرا لخطب عبدالناصر ولزحف المد القومي، وقع في غرام تلك الفانتازيا فأسمى ولده الجديد تيمنا به وانتسابا إليه.
لماذا أكتب ذكريات قصة قديمة منقرضة؟ والجواب المباشر البسيط: لأنني أدركت اليوم تماما أننا لم نغادر مربع التبعية العمياء ولا مثلث «برمودا» القاتل في استيراد الأفكار والمدارس القاتلة. رحلة الأسماء، ولوحدها، في حياتنا، تصلح مدخلا لتأريخ تطورات هذه التبعية. بعد «جمال» الستينات ومطلع السبعينات سكن المد الفكري ولربما عادت قرانا إلى نحت أسمائها القديمة. ولأن الديني لا يصل إلا متأخراً بعد السياسي، يومذاك، فلم نشهد في ثورة الأسماء تقابلية «سيد/‏ حسن» ولربما كان السبب الموازي يكمن في أن «قطب/‏ البنا» كأسماء لا تركب موجة الحداثة. ومضت بي ثورة أسماء القرى وحكاية التبعية، فلا أنسى دهشتي العارمة وأنا أقرأ على طلابي بقاعة الجامعة اسم «صدام حسين.....»، عرفت من ذات الطالب أنه يعرف من حزب اسمه الغريب مجموعة كبيرة من آل «حسين» الذين بهتوا أولادهم بقساوة الاسم وسوء «السميّ»، بعدها دخلت رحلة التبعية، عبر تحليل الأسماء لوحدها، منعطفا بمد جارف. ساهم في هذا أن أسماء مثل «أسامة/‏ أيمن» يحملان كل دلالات الحداثة وبريق الموروث. مضت سنين طويلة وهذين الاسمين في مراتب البطل والوصيف. كان كثير من الآباء يختارهما كتعبير صامت عن الولاء والتبعية، وأنا هنا لا أعمم. ستلاحظ في كل ما سبق أن رحلات التبعية عبر تحليل الأسماء المرحلية قد تناوبت السنين، إما ولاء وتبعية لسياسي دكتاتور قاتل أضاع أراضيه وشعبه في بطون الحروب، وإما لأسماء إرهابيين أدخلوا هذا الدين العظيم إلى دوائر الاشتباه والمطاردة.
والخلاصة الأخيرة: ماذا أريد أن أصل إليه؟ كل تلك الأسماء كشفتهم الأيام وحكم عليهم التاريخ إلا في عقول قلة غبية لازالت في حاجة إلى مزيد من الزمن وربما العقود حتى تعي وتستوعب، تعلمت من التجربة أن أنحاز إلى دمي وجلدي وتراب قريتي/‏ وطني الذي شكل خلق كل خلية في جسدي. أنا مع وطني ولا قضية لي غيره أبداً على وجه كل هذه الأرض. ضعوا كل هذه الأسماء في كفة واحدة ثم ضعوا في كفة الميزان الأخرى اسم «عبدالعزيز» ثم تجردوا أمام ضمائركم لهذا السؤال: ماذا فعل كل هؤلاء في كل مشوار حياتكم، وحياة قراكم، وآبائكم وإلى أين ستميل الكفة؟ وسأختم: أنا شبه واثق أنه لن يشهد ما تبقى في حياتي صرخة وليد جديد فهذا خيار محسوم. ما أنا متأكد منه أنني نجوت من كوارث التبعية.


 0  0  9

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية