• ×
02:52 صباحًا , الجمعة 16 ربيع الثاني 1441 / 13 ديسمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
مشعل السديري

يا ريتني مت وأنا صغيّر

مشعل السديري

 0  0  134
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اشتهر بعض الناس أنهم يقولون شيئاً فيكون له (أكثر) من معنى أو دلالة، وذلك كنوع من الخداع أو الحيلة للتخلص من مأزق أو حرج. وهذا الأسلوب ليس مقتصراً على الرجال؛ فبعض النساء لهن من رجاحة العقل وطول اللسان ما يبتززن به الرجال، وسوف أضرب لكم هذا المثل التاريخي. يقال إن امرأة دخلت على هارون الرشيد وعنده جماعة من وجوه أصحابه، فقالت: يا أمير المؤمنين: أقر الله عينك، وفرحك بما آتاك، وأتم سعدك، لقد حكمت فقسطت، فقال لها: من تكونين أيتها المرأة، فقالت: من آل برمك ممن قتلت رجالهم، وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم، فقال: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأما المال فمردود إليكِ، ثم التفت إلى الحاضرين من أصحابه، فقال: أتدرون ما قالت هذه المرأة، فقالوا: ما نراها قالت إلا خيراً، قال: ما أظنكم فهمتم ذلك، أما قولها أقر الله عينك، أي أسكنها عن الحركة، وإذا سكنت العين عن الحركة عميت، وأما قولها: وفرحك بما آتاك، فأخذته من قوله تعالى: (حتى إذا فرحوا لما أوتوا أخذناهم بغتة)، وأما قولها: وأتم الله سعدك، فأخذته من قول الشاعر:
إذا تم الأمر بدا نقصه
ترقب زوالاً إذا قيل، تم
وأما قولها لقد حكمت فقسطت، فأخذته من قوله تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً).
فتعجب الجميع من (لعانتها) – أي ذكائها.
...
قرأت هذه الأبيات الزجليّة لشاعر يقال له (أبو بثينة).
ورغم سذاجتها إلاّ أنه كان لها وقع في نفسي، وهناك احتمال أن مزاجي في وقتها كان مضروباً أو معطوباً، وها هي الأبيات:
يا ريتني مت وأنا صغيّر / ولا شفت هوان
قضيت حياتي متحيّر / بين الأحزان
وكل يوم حالي يتغيّر / دايماً عيّان
يا ريتني مت وأنا صغيّر

حبيت حبايب وسابوني / ما في حد أصيل
سلمت قلبي وخانوني / حرّمت أميل
ما تدمعيش يا عيوني / دا الصبر جميل
يا ريتني مت وأنا صغيّر

غرام سنين أهو راح مني / في غمضة عين
راح الحبيب غصبن عني / وأجيبه منين
يا رب ع الهجران عيني / الصبر دا فين
يا ريتني مت وأنا صغيّر
...
قال لي: المال يجعل الكلاب ترقص.
وأجبته سريعاً: ونحن يا عزيزي بدون المال سوف نرقص كالكلاب. ولم أتم كلامي حتى تفاجأت به يهب واقفاً، ويأخذ يرقص على (واحدة ونص) وهو ينبح، ولم يكن ينقصه سوى (الذيل).


 0  0  134

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية