• ×
10:55 مساءً , الأحد 20 ربيع الأول 1441 / 17 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
مشعل السديري

الدوس على الحجارة

مشعل السديري

 0  0  125
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعد وصول أحد الحجاج الماليزيين إلى بلده، وجد حجراً من بقايا الجمرات في حقيبته، فقام بإحضار علبة زجاج صغيرة قيّمة، ونظّف الحجر وعطّره ووضعه داخل العلبة، ثم كتب رسالة إلى مدير بريد العاصمة المقدسة، وأرفقها بمبلغ 10 ريالات، وطلب منه أن يدفعها إلى سائق سيارة أجرة لإعادة الحجر إلى مكانه في مزدلفة.

ووفّى المدير بما طلب، وكتب رسالة إلى ذلك الحاج وأعاد إليه الريالات العشرة ومعها مصحف ومسبحة - انتهى.

وعلى ذكر ذلك الحصى - أي الحجارة - تحدث أحدهم معي عن (معجزة) تحصل في منطقة (مزدلفة)، وهي المنطقة التي عادة ما يجمع الحجاج منها جمارهم، وقال:

سبحان الله، كيف أن الحجاج في كل سنة، من قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، وهم يلتقطون تلك الحجارة دون أن تنضب أو تقل، مع أن أعداد الحجاج تزداد كل سنة.

وغضب مني عندما تدخلت قائلاً له: ليس هناك معجزة ولا يحزنون، فالحكاية وما فيها أنه بعد أن تنتهي أيام الحج، ويذهب كل حاج إلى بلده أو بيته، تجمع كل الحجارة التي رماها الحجاج بعد فرزها من الشوائب، كالأحذية والشباشب وقوارير المياه التي غالباً ما يرجم بها المتحمسون، ثم يعيدون نشرها مرة أخرى في براح مزدلفة، وقد يزيدون عليها تفتيت وتكسير بعض الحجارة الكبيرة وجعلها بالحجم المتعارف عليه وإضافتها لما سبق.

والمشكلة التي يعاني منها البعض، أنه نتيجة للعدد الهائل من الحجاج في منطقة رمي الجمرات، يحدث كثير من التزاحم والتداحم والتدافع، فيفقد بعض الحجاج لذلك ما ينتعلونه، فيغدون حافين ويدوسون على الحجارة التي لا تسقط في مبتغاها، ولكن تسقط على بعض الرؤوس والأجساد ومن ثم تسقط على الأرض، وبما أن تلك الحجارة حادة في أطرافها نتيجة للتكسير وليست ملساء، فإنها تفعل أفاعيلها بالتجريح، بمن يرميه حظه العاثر ويصبح حفياناً.

وهذا هو ما حصل لي قبل سنوات عندما أردت أن أؤدي فريضتي كأي مسلم مؤمن، وأخذت أرجم بالجمرات بهمة بالغة، وكلما تذكرت ذنوبي (المتلتلة)، ازدادت شراستي بالرجم أكثر إلى درجة أن توازني قد اختل وكدت أقع لولا أن سخّر الله لي رجلاً حجمه من حجم الفيل، فاستندت إلى ظهره، وزيادة مني بالتشبث به، أسقطت إحرامه من على ظهره، فضربني بكوعه على صدري ليبعدني عنه، فارتفعت رجلي اليمنى بالهواء وفقدت معها فردة من نعليّ.

ولا أنسى أنني بعد أن خرجت من تلك (المعمعة)، أخذت أعرج بقدم واحدة حافية تتصبب منها الدماء جراء دوسها على الحجارة الصغيرة الحادة كالأمواس التي تملأ الأرض.


 0  0  125

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية