• ×
06:41 صباحًا , السبت 10 ربيع الثاني 1441 / 7 ديسمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
محمد الأحيدب

فينا واحد يلعب .. فينا واحد يعاني

محمد الأحيدب

 0  0  210
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
التجاوب الواسع والتفاعل المؤيد لما طرحته في مقال السبت الماضي بعنوان (سناب سافرنا وأكلنا نقص واستفزاز) وإعادة نشره في (هاشتاق السعودية) وبعض الصحف الإلكترونية ووصول إعادة التغريد حوله لأرقام تفوق ٤٠٠ خلال ساعات، يدل دلالة واضحة أن شريحة واسعة من المجتمع تعاني معاناة شديدة أو مستاءة جداً من سلبيات بعض ما يرد في مواقع التواصل الاجتماعي (سناب، واتس، وفيسبوك) وأن فئة أو طبقة من المجتمع متضررة كثيراً مما تنشره فئة أو طبقة أخرى في مواقع التواصل، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بإستعراض التميز أو ما يعرف بالهياط خاصة ما يمس احتياجات كافة الأسرة كالطعام والملبس والسكن والسفر وطبعاً نوع السيارة.

من المؤكد أن السفر والذي ركزت عليه في مقال السبت هو الأكثر تأثيراً في نفسيات الأطفال ثم البنات فالأولاد والمقارنات حوله تحرج رب الأسرة كثيراً، لكن مهايط الإسراف في ولائم الطعام يؤلم عدد غير قليل في الداخل وكبير جداً في الخارج في أنحاء العالم من الجياع، والتفاخر بمسكن تقاس مساحته بوحدة الكيلومتر لابد أن يؤثر في نفسية من ينتظر سكناً يقاس بوحدة الشبر! واستعراض سيارة مطلية بالذهب لوناً وبالملايين سعراً لابد أن يغيظ من لا يملك القدرة على ركوب سيارة أجرة من وإلى مقر عمله يومياً، وعندما تعلن امرأة أن فستانها كلف مليوناً فإن مليون جسد عار يؤكدون أن ذلك التبذير عاراً والإعلان عنه أشد عاراً ويطلق على قلب العاري عياراً!.

ندرك بما أوتينا من نعمة الإسلام أن الأرزاق يقسمها الله، فيبسط الرزق لمن يشاء ويقدر (أي يوسع الرزق لمن يشاء ويضيق الرزق على من يشاء)، وله في ذلك حكمة، وهو سبحانه من حرم الخيلاء والكبر والتفاخر وأن تستخدم بسطة الرزق في إغاظة من قدر الله عليه رزقه، إن ما تنقله وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي من أخبار الإسراف والتبذير والصرف المبالغ فيه يقابله كم عظيم من أخبار الحاجة والفقر والجوع، يؤكد أن المصيبة الكبرى ليست في توزيع الأرزاق ولكن في شح الأخلاق الذي جعل من هذا التوزيع وسيلة إغاظة وتفاخر تزامن مع نعمة تسهيل تقنية التواصل التي حولتها أزمة الأخلاق إلى نقمة! والعاقل من يحقق المصلحة الإنسانية والوطنية بالامتناع عن ممارسة الإستفزاز من ذات نفسه فيستمتع بما أنعم الله عليه بعقلانية ودون استفزاز للآخر، وإلا فإن لسان حالنا يصفه قول الشاعر ( فينا واحد يلعب .. فينا واحد يعاني .. واعتقد فينا واحد ما يستاهل الثاني!!) وهذا خطير.


 0  0  210

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية