• ×
01:34 صباحًا , الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 / 19 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
مشعل السديري

تجاربي مع رجال المرور

مشعل السديري

 0  0  139
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لي مع رجال المرور حادثتان:
الأولى عندما كنت واقفاً بسيارتي خلف إشارة المرور الحمراء، وإذا بسيارة شرطة تتجاوزني من اليسار وتقطع الإشارة منطلقة، فتفاجأت وانفعلت وما كان مني إلا أن أقطع الإشارة بدوري وأزيد السرعة حتى تجاوزت رجل المرور، فعرف أنني (كفشته)، فتجاوزني وهو يؤشر لي أن أتوقف على جنب، فامتثلت لطلبه، فنزل وأتاني ودفتر المخالفات بيده، وسألني بحدّة: لماذا قطعت إشارة المرور؟!
فهداني ربي أن أقول له: وما الخطأ في ذلك إذا تبع المرء القانون، وأنا تبعتك، (فغش) وابتسم وصافحني مسلماً وهو يقول لي مبرراً أنه قطع الإشارة مثل سيارة الإسعاف لأمر مستعجل لا يحتمل التأخير، بعدها ذهب كل واحد منا إلى حال سبيله، هو ذهب إلى أمره المستعجل، وأنا ذهبت كذلك (لموعد) رومانتيكي لا يحتمل التأجيل.
والثانية: كنت أقود سيارتي على أقل من مهلي وأدور بها في أحد الميادين، وإذا برجل مرور على دراجة نارية يتجاوزني ويؤشر لي كذلك أن أتوقف.
وفعلاً توقفت، وأتاني وقبل أن يتكلم سألته عن خطئي، إذ إنني كنت مستغرباً فلا أنا بالمسرع ولا المتجاوز، فنبهني إلى أنني لم أكن رابطاً على صدري حزام الأمان.
فانتبهت واعترفت واعتذرت له عن خطئي، فطلب مني استمارة السيارة ورخصتي، فأعطيتهما له، وعندما قرأ اسمي، وإذا به يغلق دفتر المخالفات، ويحدثني بأدب قائلاً:
يا أستاذ مشعل نرجو أن تكون أنت دائماً قدوة للآخرين بعدم إخلالك بالتعليمات، وهذه المرة أنا سامحتك، ومع السلامة.
غير أنني رفضت وأصررت عليه أن يكتب في حقي غرامة المخالفة، وحاول أن يثنيني عن إصراري، وكلما تلطف معي ازددت إصراراً.
وبعد أن يئس ما كان منه إلا أن يفتح دفتر المخالفات مرّة أخرى، وهو يهز رأسه متعجباً ويقول لي: هذه هي أول مرة في حياتي العملية، يصر فيها المخالف على دفع غرامة خطئه، إذ إن العادة هي أن يترجى المخطئ رجل المرور إلى أن يسامحه ويعفيه من المخالفة.
المهم كتب المخالفة بمائة ريال، وسلمني الورقة وهو يدعو الله أن يكثر الطيبين من أمثالي، الذين يقولون الحق حتى على أنفسهم.
والآن انتهى كل شيء، وأتى وقت الاعتراف الذي لا أستطيع أن أخفيه إلى الأبد، خصوصاً أن ضميري المشاكس ما زال يلح عليّ بإخراجه، والحقيقة هي كالتالي:
كنت في الواقع على وشك أن أتوسل إليه بل وأقبل رأسه وأرجوه أن يعفيني من المخالفة، ولكنني عندما تفاجأت أنه عرفني واحترمني، تغيرت (استراتيجيتي)، وقلت بيني وبين نفسي: اجعل يا ولد هذه المائة ريال دعاية لك، لأنني متأكد أن رجل المرور سوف يحكي عن (مثاليتي) لكل من يعرفه.


 0  0  139

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية