• ×
05:19 صباحًا , الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
مشعل السديري

ما أحلى البكاء أحياناً

مشعل السديري

 0  0  161
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قرأت مقابلة مع أستاذ جامعة، أجاب عن أحد الأسئلة بالاعتراف التالي:
كلما ثقلت عليّ متاعب الحياة ومنغصاتها، فإنني أتنحى عن كل شيء، وأتجه إلى إحدى دور السينما، وأبحث عن فيلم (درامي) مثير للعواطف بصفة خاصة، حيث أنفس عن نفسي بالبكاء كأي طفل صغير - انتهى.
كما أنني واثق أن الكثير من الأمهات عندما ترهق الواحدة منهن مشكلات البيت، ومشاغبات الأبناء، وعباطات الزوج، تستغل الفرصة، إذا انفردت بنفسها وتذرف الدموع الغزيرة، وهي السلاح الناجح لتهدئتها.
ولا أدري هل وسيلة التربية القديمة لدينا - خصوصاً للأطفال الذكور - عندما يحقنهم آباؤهم منذ نشأتهم ويرسخون بأذهانهم أن البكاء هو للبنات فقط، فهل هذا الردع أو هذه الطريقة هي الوسيلة الناجعة السليمة لتحقيق الهدف؟! لا أدري ولا أملك ثقافات علم النفس لكي أفتي بهذا الموضوع.
ولكني على يقين أن الكثير من الرجال في كثير من المواقف ودوا لو أنهم يفعلون ذلك، ولكنهم يكبحون جماحهم ويبكون في دواخلهم دون دموع، وهذه الطريقة السلبية هي أشرس أنواع البكاء.
وسبق لي أن مررت بتجربة حكيتها سابقاً، ولا بأس من إعادتها طالما أنها تخدم الموضوع الذي نحن بصدده.
ففي سنة من السنوات ذهبت لزيارة (مدائن صالح) الأثرية، وعندما وصلت إلى مدينة (العلا)، تفضل المسؤولون عن السياحة هناك، فوفروا لنا سيارة (جمس) صالون، وركبناها وكان عددنا ستة أشخاص، وركبت أنا بجانب السائق الضخم الجثة والطويل اللحية، وما إن دخلنا حرم (مدائن صالح)، حتى فوجئنا بسائقنا ينفجر بالبكاء، ساعتها تذكرت الحديث الشريف القائل بما معناه: إذا دخلتم هذه المنطقة (ابكوا أو تباكوا) من أجل أخذ العبرة ممن سبقوكم، فما صدقت خبراً واستغللتها فرصة، فانفجرت أنا بدوري بالبكاء كذلك تجاوباً مع السائق بنشيج هائل أين منه نشيج الأم الثكلى، توقف السائق عن البكاء وأوقف السيارة لكي يهدئ عليّ، ففتحت الباب ونزلت أتخبط، وتحول بكائي إلى صراخ يشق عنان السماء، ونزل الجميع يمسكون بي محاولين تهدئتي دون جدوى، وكنت طوال الوقت أستحضر كل خيبات عمري وكل من أساءوا لي وظلموني، فيزداد (عياطي)، وأصبحت مثل (عادل إمام) في إحدى مسرحياته، أعيط وأعيط وأعيط إلى أن جفت دموعي وتقرحت جفوني، وبعد ما لا يقل عن نصف ساعة من العياط توقفت ولعنت إبليس، واعتذرت من الجميع، ولكن هل تصدقون يا جماعة الخير، أنني بعد هذا الفاصل أحسست أنني أصبحت خفيفاً، وأن كتلة هائلة من الحزن قد انزاحت من على صدري؟! بعدها بدأت أضحك بانشراح، ونمت في تلك الليلة كأي ملاك.
وخذوها نصيحة مني: ابكوا أو على الأقل تباكوا


 0  0  161

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية