• ×
07:03 مساءً , الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
مشعل السديري

صحتين!

مشعل السديري

 0  0  144
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في حديث شريف عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام: (حبب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة).
وأنا أقتدي بسيدي وحبيبي رسول الله وأقول: لقد أحببت هؤلاء الثلاثة حبًّا جمًّا، وأضيف لهم حباً رابعاً هو أقل مكانة منهم، ولكنه أثير إلى قلبي، ألا وهو (الخبز).
وكل من يعرفني يعلم أنني لا أذهب إلى وليمة أو أدخل مطعماً، إلاّ وأبحث أول ما أبحث عن الخبز، لهذا أصبح لي فيه خبرة وشأن عظيم.
ومنذ طفولتي الباكرة وأنا مفتون بذلك، ولا أستبعد أن أهلي قد فطموني على (قرص عيش)، وأذكر الخبز الأسمر في الطائف الذي يسمونه (خبز البر)، وهو الذي كنت لا أرضى عنه بديلاً، إلى أن علمت يوماً أن الخبازين كانوا يعجنونه بأقدامهم، فعافته نفسي – هذا قبل أن يعرفوا الآلات الحديثة بالعجن، أما اليوم فأطمئن الجميع أن العجن كله أصبح (أوتوماتيكياً).
وإنني أقول ما أبعد الفرق بين (الخناشير) الذين كانوا يدوسون على العجين بأقدامهم الغليظة المفلطحة، وبين الصبايا الصغيرات في إيطاليا وفرنسا اللواتي كن يتقافذن ويدسن بأقدامهن الرشيقة النظيفة على عناقيد العنب في أحواض من الخشب، لاستخراج وعمل العصير.
ورغم حبي لبعض المأكولات الصينية واليابانية فإنني نادراً ما أدخل مطاعمهم إلاّ إذا كنت محرجاً في عزومة من إنسان أو إنسانة لا أرد لهما مطلباً.
طبعاً الخبز الفرنسي يعلو ولا يعلى عليه، وأشهر خباز أو فران في باريس لقبه (بوالان)، وهو أخذ مهنته أباً عن جد، وعرفت تلك العائلة ثلاثة عشر جيلاً من الخبازين – أي منذ القرن السادس عشر.
ولقد بات مألوفاً أن تنطلق يومياً من مطار (شارل ديغول) عدة طائرات محملة بخبز (بوالان) إلى اليابان، والولايات المتحدة، والشرق الأوسط، وألمانيا، لتقدم على موائد القادة السياسيين، ومديري المؤسسات التجارية، ونجوم ونجمات المجتمع، وآلاف سواهم من الناس العاديين، الذين يحبون طعم الخبز الجيد من أمثالي.
(وقصر الإليزيه) – الذي هو قصر الرئاسة في باريس، لا يوضع على موائده كل يوم، وفي الحفلات الرسمية إلاّ خبز (بوالان).
والغريب أن هذه العائلة ما زالت تعمل خبزها على الطريقة القديمة – أي في أفران حطب تقليدية - واختصاراً للوقت فالعجن هو الوحيد الذي يتم بالآلات، وحجتهم في ذلك أن الآلة لن تستطيع الحلول في صنع الخبز محل المهارة البشرية، التي هي نتيجة لتطور تقني استغرق آلاف الأعوام.
وأكتب لكم الآن هذه الكلمات والمرسمة بيميني، وشريحة الخبز بشمالي، ولا أحسد قيصراً على عرشه، ولا كسرى في إيوانه، و(Bon appétit).


 0  0  144

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية