• ×
05:32 مساءً , الإثنين 12 ربيع الثاني 1441 / 9 ديسمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
صالح الشيحي

حكاية سالم

صالح الشيحي

 0  0  144
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ولأن الدراما المصرية كانت خيارنا الترفيهي الوحيد في الثمانينات، فقد كانت تتردد على مسامعنا عبارة القاضي الشهيرة: «حكمت المحكمة حضوريا على المتهم بالسجن خمس سنوات من الأشغال الشاقة»!
اكتشفنا لاحقا أن «الأشغال الشاقة» عقوبة تعني القيام بأعمال خدمة شاقة وصعبة، كأن يعمل الشخص في التجديف، أو تقييد أقدامه بالسلاسل، وإجباره على العمل في الحفريات، ومناجم الفحم تحت الأرض!
هنا، وإن كنت ضد العقوبات التي قد توازي أحيانا عقوبة الإعدام، إلا أننا جميعا مع استثمار طاقات الإنسان للاستفادة منه، ولغرض تعديل سلوكه. هذا منهج تربوي ناجح.
لن أتحدث عن «العقوبات البديلة»، سبق أن تحدثت عنها أكثر من مرة. لكنني أشير إلى ضرورة إيجاد مناهج عملية مثمرة يمكن إدراجها ضمن العقوبات البديلة مجازا.
من أصعب القضايا التي يواجهها العاملون في المدارس الثانوية، هي كيفية احتواء الطلبة المشاغبين. خاصة أن بعضهم في سن مقاربة للمعلمين. ولك أن تتخيل الندية في الصراع في هذه الحالة!
الحل الوحيد الذي تنتهجه المدارس من واقع تجربة، هو استخدام القوة في علاج هذه الحالات، قوة اللوائح والقوة البدنية.
استوقفتني تجربة بعثها لي زميل تربوي عمل مديرا لمدرسة ثانوية، يقول فيها: «أزعجني أحد الطلاب. كان المعلمون يشتكون منه. لا أحد يستطيع مواجهته، نظرا لقوته البدنية وضخامة جسده، احترت في كيفية احتواء سالم
-اسم الطالب- الذي ليس له من اسمه نصيب، ولو هاج علينا لقلب المدرسة فوق رؤوسنا!
فتفتق ذهني عن فكرة. ناديته في يوم من الأيام وقلت له، سأكلفك ببعض أعمال «وكيل المدرسة» أثناء حصص الانتظار أو قبل الطابور الصباحي. وافق، وبدت عليه علامات الرضا، بدأت أراقبه، كلفناه ببعض الأعمال البسيطة، قد لا تصدق كيف أجمع الكل نهاية العام الدراسي أن «سالم» يستحق جائزة الطالب المثالي!«
كم»سالم«في مدارسنا وكلياتنا وبيوتنا وشوارعنا وأوديتنا وأنديتنا، نتعامل معهم بالعقوبات المغلظة، على الرغم من عدم استنفادنا من فرص تعديل سلوكياتهم.
كم»سالم«، لدينا لو استطعنا احتواءهم وتشجيعهم ومنحهم الثقة، لتحولوا أفرادا رائعين ومواطنين صالحين!
التجارب أمامكم. يقال:»اسأل مجرب ولا تسأل طبيب»!


 0  0  144

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية