• ×
07:14 صباحًا , الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 / 13 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
سارة مطر

ماذا حدث لتركيا لكي نحبها

سارة مطر

 0  0  131
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
السفر الآن أصبح أمره ليس بتلك الصعوبة التي كانت كالسابق، الناس الآن يمكنها السفر إلى أي مكان حول العالم، مهما كانت حجم ميزانيتها، ومهما قدرت أنت شخصياً الحياة الاقتصادية والاجتماعية لمن يسافر هو وأسرته، الأمر بات في متناول اليد، لذا، حينما أكتب مقالا عن زيارتي لأي بلد، فهذا لا يعني مطلقاً أن الميزانية الخاصة بي عالية، لا يمكن أن تحكم على الأشخاص فقط لأنهم يملكون القدرة على السفر أكثر منك إلى خارج الوطن، السفر قبل أن يكون مجرد رفاهية، هو اكتشاف لبلاد أخرى كانت مقتصرة على مطالعاتك لصور يلتقطها المسافرون هنا وهناك، مع وجود العروض الهائلة التي تقدمها مكاتب السياحة، ومواقع الإنترنت، بات السفر أسهل بكثير من السابق، لهذا، كتبت هذه المقدمة حتى لا يعتقد البعض من القراء أن المقال عبارة عن أحاديث يكتبها الكاتب، ليخبر العالم بأسره أنه يختلف عنه وأنه متقدم اقتصادياً بحكم سفره واطلاعه على بلاد أخرى مختلفة ثقافياً واجتماعياً عن واقع حياته.
منذ أشهر ورغم كم المشاكل التي تواجهها تركيا، إلا أنني وأسرتي قررنا السفر إلى إسطنبول، الليرة التركية يتساوى سعر صرفها مع الريال السعودي، مما سهل أكثر من رغبتنا في السفر إلى هذه البلاد التي لم يتبق خليجي أو عربي لم يقم بزيارتها، والآن اكتشفت السر، وضعت يدي على الجمال الذي يجعل العديد من الخليجيين يرغبون في السفر إليها مرة تلو الأخرى، إسطنبول تحديداً حيث إنني لم أزر غيرها في الوقت الحالي، مدينة سياحية من الدرجة الأولى، وصلت إليها والمطر يتساقط دون انقطاع فزادها بهاءً وجمالاً مختلفاً، الأماكن السياحية عديدة، فيمكنك قضاء رحلة سعيدة برفقة أسرتك، التسوق أكثر من رائع حيث يمكنك الحصول على منتجات تركية بأسعار مناسبة جداً لجميع الطبقات الاجتماعية، تنوع المنتجات يجعل النساء أكثر جنوناً وفتنة بتركيا، عليك أن تغمض عينيك أحياناً كي لا تبتاع السوق بأكمله، ماذا أيضاً لفتني في تركيا، المعاملة المختلفة للعرب، محبتهم العميقة حينما تخبرهم أنك من السعودية، أنت سفير فعلاً لبلادك وعلى الأخص في الدول المسلمة، التي تجد في السعودية المركز الديني، والجميع يرغب في زيارتها لأداء مناسك الحج والعمرة، لقد وجدت ترحيباً أخجلني من الأتراك ما إن أخبرهم بأنني من السعودية، فيتساءل البعض إذا ما كنت من مكة المكرمة أو المدينة المنورة؟ وأتمنى أن أخبرهم أنني من واحدة من أهم المدن الدينية في العالم، ولكني أقول لهم بأنني أسكن قريبا من هذين المكانين اللذين يختطفان قلوب المسلمين في كل مكان، يا إلهي كم أشعر بالفخر بوطني العزيز، وياليت قومي يعلمون كم وطنهم يعني الكثير للمسلمين حول العالم بأسره، إننا محظوظون بهذا الوطن وبهذه المكانة الدينية القيمة جداً.
سيقول البعض أن الأتراك تغيروا كثيراً، أعترف بذلك فقد سبق أن زرتها في التسعينات من القرن الماضي لأكثر من مرة، وبعيداً عن التطور الاقتصادي، أستطيع أن أقول أن الشعب التركي بات يقدر الخليجيين أكثر من ذي سبق، ربما يكون السبب في حسن تعامل الزائرين لهذه البلاد، وربما السبب الأكبر أنهم أدركوا القيمة الحقيقية لهم كأهم سواح لبلادهم، وهذا الأمر يعد مرحلة تحول في اقتصاد تركيا السياحي. الأمر الآخر والذي اهتم أنا به شخصياً حينما أزور أي من البلاد السياحية، هي حكاية «البقشيش»، الأمر ليس مسلي على الإطلاق حينما تشعر بأن الآخرين ينظرون إلى محفظتك، وهذا لم أجده في بعض الدول الأوروبية، ولكني مثلاً عانيت منه في فيينا عاصمة النمسا، حيث تتغير المعاملة من قبل العاملين في المقهى إذا لم تترك لهم بقشيشاً مناسباً، لقد حفظوا مفردة «بقشيش» من السياح الخليجيين، وأصبح لزاماً عليك أن تفتح محفظتك لإعطائهم «بقشيشاً» حتى تتمتع بمعاملة جيدة، لقد تذكرت أوقات بيروت السابقة قبل أن تختل بسبب عصابة حزب الله، فما أن تقرر دفع فاتورتك إلا ويتحوطك معظم العاملين حولك، لأخذ المقسوم وإذا كان قليلاً بالنسبة لهم، فعليك أن تستمتع بوصلة ردح غير لائقة، فمن وجهة نظرهم أنهم لم يخدموك بكل هذه العناية والاهتمام إلا لكسب «البقشيش»، أعترف أنني عانيت طويلاً في بيروت بسبب إحساس العاملين بأنك إذا كنت من بلاد النفط، فعليك أن تغرف لهم من جيبك لتسد أفواههم، ولكن في تركيا الأمر مختلف تماماً، فإعطاؤك القليل من «البقشيش» يعتبر كرماً منك وتقديراً لهم، ولهذا تزداد حماستهم للشكر والعرفان على ليرات معدودة تتركها لهم، ولا يتوقفوا عند هذا الحد، فهم يقدمون لك عدد من كاسات الشاي قبل أن تخرج، شكراً لليرات البسيطة التي تركتها قبل أن تخرج من المقهى.
لقد صادفني أجمل موقف في المطار، ولم أكن أتوقعه على الإطلاق، وكما قلنا وشددنا على أن مطارات العالم هي بداية معرفتك بالوطن الذي تزوره، فقد عتبت على مطاراتنا في السعودية في أكثر من مقال بسبب تصرفات فردية لموظفين المطار مع بعض الجاليات الوافدة، فلم يرق لي أكثر من مشهد كنت شاهدة على سوء تصرف موظف الجوازات أو موظف الخطوط، ما حدث لي في مطار أتاتورك بإسطنبول يجعلني أعيد النظر فيما تداوله البعض عن تصرفات الأتراك، فالعربات في المطار عليك أن تضع قرشاً أو فلساً لكي تستطيع الحصول عليها، ولم أكن حينها أملك سوى نصف ريال سعودي، وحينما وضعته لم تتحرك العربة، فجاء رجل تركي ومعه كيس وأخبرني أنه سيساعدني في ذلك، وحينما عرضت عليه ليرة بدلاً مما وضعه رفض تماماً وقال لي «أنتم ضيوف عندنا وعلينا إكرامكم»، الآن وأنا أدون مقالي علي أن أقول بتنهيدة طويلة «الآن عرفت لماذا العالم أحب زيارة تركيا»ّ.


 0  0  131

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية