• ×
06:00 صباحًا , الخميس 24 ربيع الأول 1441 / 21 نوفمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
سمر المقرن

مجتمع الهوس بالفضيحة!

سمر المقرن

 0  0  207
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مقالات أخرى للكاتب
بنات القريات!
هيئة مكافحة التسول!
التصالح مع الرياض
ظلم البنات!
أهلاً عُمان
لا أفضح سراً، أو أتبلّى عندما أقول إن مجتمعنا مهووس بكلمة «فضيحة».. وهذا الهوس لا يخص مجتمعنا وحده، بل إن المجتمعات الغربية تجذبها هذه الكلمة، وتعتمد صحافتها على إبراز أهم الفضائح، وتبدو هذه الصفحات الصفراء من أهل ما يجذب القارئ الغربي. لكن إذا نظرنا إلى طبيعة مجتمعاتهم فلن نعجب من انسياقهم وبحثهم عن الفضائح، بينما مجتمعنا تختلف تركيبته الدينية التي من المفترض أن تضع حدوداً رادعة قوية تجاه هواية البحث عن الفضائح وتناقلها ونشرها مع عدم التقصير في وضع كل أشكال البهارات والاستعانة بالنكهات لترويج أي فضيحة في المجتمع، وساهمت تطبيقات التواصل الاجتماعي في تعزيز الشعور بالانتصار داخل هذه النوعية من الأفراد.. فهل وصل المجتمع إلى درجة النفاق كما في الآية الكريمة التي وصف بها الله -عزّ وجل- المنافقين في سورة آل عمران: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا).. إذ أن كل المعطيات التي نراها في واقع المجتمع وانتشار آفة نشر أخبار الناس وأعراضهم وبعض المقاطع الصوتية أو المرئية التي تمس أشخاصا بشكل مباشر، هي من مواصفات المنافقين التي وصفهم عز وجل في كتابه في كثير من الآيات، لأن المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده، ونحن في زمن لا سلامة من الألسنة، بل إن هناك من يتلذذ في هذه العمليات المزعجة داخل مجتمعنا، ولو فكّر الشخص لمدة عشر ثواني فقط قبل أن يتناقل هذه الرسائل والمشاهد، أنه هو المعني بها ويضع نفسه في مكان المقصود بها لما فعل فعلته، ولعاد إلى فطرته الدينية التي تفرض على كل إنسان أن يتوقف عن إيذاء غيره!
إن عظمة الستر في ديننا جعلته اسماً من أسماء الله الحسنى «الستّار» فهل تفكر كل شخص ينقل تلك الرسالة وذاك المقطع ويلوك بلسانه هذه وتلك، بفداحة حجم الألم الذي يسببه لغيره، وأن الله -عز وجل- لن يتركه لا في عقوبة الدنيا ولا الآخرة، وأنه قد يقع في بلاء لا يمكن له أن ينجو منه بسهولة فقط لأنه يلوك وينشر ويتناقل ولا يشعر بحجم هذه الجريمة، مع وجود قوانين وضوابط إلكترونية، لكن ديننا وتعاليمه أقوى من كل هذه القوانين لو ترك الناس صفات المنافقين وعادوا يهذبون نفسهم من تعاليم المدرسة الدينية التي لم تترك في الأخلاق صغيرة ولا كبيرة إلا ووضعت لها حدوداً وأنظمة.
كل يوم تمتلئ صفحات التواصل الاجتماعي وجوالاتنا بما يوجع ويؤلم، وهذه لم ينقلها لنا المجتمع الغربي الذي يتلذذ بالفضائح، إنما من ينقلها هم أبناء هذا الدين لكنهم لم يتعلموا منه إلا العبادات الظاهرة كما هي وجوه البشر فيها ما يظهر عكس ما يبطن.. أسأل الله لي ولكم السلامة.


 0  0  207

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية