• ×
11:24 صباحًا , الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441 / 12 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
علي سعد الموسى

من المسعى: ولا يزالون مختلفين

علي سعد الموسى

 0  0  157
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
من أراد أن يمتحن بنفسه درسا واقعيا عن خلق (الاختلاف) وثقافة التباين فليقف على (الصفا) بالمسعى المبارك في المسجد الحرام، ثم يترك للبصر والسمع مساحة التأمل في كل هذه الآلاف من الأفراد والأرتال القادمة للمكان من كل فجاج الأرض. كل فرد، وكل فصيل، وببرهان الخلق الإلهي العظيم، يأتي حاملا كل ظروف النشأة والتربية، ويأتي للمكان تحت تعاليم المدرسة التي اصطبغت بها بيئته وثقافته. الإنسان هو بالضبط قصة المكان. لا يمكن مثلا أن تجد رتلا سلفيا قادما من (قم)، مثلما يستحيل أيضا أن تجد فصيلا من الطريقة (الماتريدية) قادما من أبها أو البكيرية. وهنا يبدو السؤال الصعب: هل كان كل من يقارع وينتقص من مذهب أو فصيل أو طريقة سيهتدي إلى ما هو فيه لو أنه ولد بالصدفة ونشأ في طينة المذهب المقابل؟ هل سيصبح من ولد بجوار مسجد الإمام الهادي في صعدة سلفيا تقليديا رغم ظرف التكوين وإرهاصات المكان؟ هل سيهتدي -مثلا- ذلك الذي يكفر كل الأمم والنحل إلى (ما هو عليه) الآن لو أنه ولد في (كيرلا) أو نشأ في نقشبندية الأناضول أو مهدية بادية السودان؟
بين الصفا والمروة لقطة بانورامية مدهشة على تباين الطيف البشري، ومرة أخرى على أثر البيئة والمكان وتعقيدات شبكة المنشأ. تستمع هناك إلى تراتيل حشد صوفي قادم من جنوب آسيا حين تخرج هذه التراتيل من أفواههم كالشلال الهادر. تكاد تشعر بالشفقة على ذلك الفرد السلفي الذي يحاول زجر هؤلاء أو نهيهم عما يراه منكرا، دون أن يعلم أنه لن يستطيع مسح تأثير مئات الأعوام لمجرد أنه قابلهم صدفة في أقل من دقيقة من محيطات هذا الزمان المتراكمة.
تستمع في تلك المساحة القصيرة إلى نداءات (يا حسين)، حتى كدت أن أقول لهم إن من تدعونه اليوم ليس إلا بشرا ميتا لا ينفع ولا يضر. لكنني أتذكر فورا رحلة هذا التاريخ الطويل التي يستحيل أن أمسحها ولو بنصيحة عابرة لمجرد أنني كنت معه صدفة، وعلى مجرد مساحة بلاطة في هذا المسجد المبارك.
تأخذك العبرة من بعض إخوتنا في إفريقيا وهم يضعون كفوفهم على (الصفا) وكأن كل فرد منهم يريد أن يأخذ معه حصاة ولو بحجم الإبهام، فكيف لك أن تقول له إنها مجرد صخرة من خلق الله الجامد.
نكتب الآية الكريمة: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين). لتأتيك بعدها عشرات ردود التفسير التي لا تشبه فيها واحدة نظيرتها الأخرى: كلها وباسم الاتفاق تبرهن بانوراما الاختلاف.


 0  0  157

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية