• ×
11:25 صباحًا , الإثنين 21 ربيع الأول 1441 / 18 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
سارة مطر

بطولة أهالي نجران ومايكل القبطي

سارة مطر

 0  0  235
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أثناء تفجير الكاتدرائية المرقسية المصرية في حي العباسية شرق القاهرة، التقى الإعلامي وائل الإبراشي في برنامجه عددا من المصريين الأقباط، الشاب المصري مايكل كان أحد الضيوف الذين تمت استضافتهم من قبل الإبراشي في برنامجه اليومي، انفعل مايكل بشكل موحش ومفزع وحانق قائلا: "منذ متى حصلنا على حقوقنا كاملة؟ منذ متى شعرنا بأننا مصريون؟ النظرة الحانقة لا تأتي فقط من الإخوان المسلمين، إنما حتى من بعض الإخوة المسلمين، فالمسيحيون هم الفئة الأضعف، فنحن بالضبط كما وكأننا نعيش في عش الفراخ فوق سطوح العمائر، لا تحتاج إلينا الحكومة إلا في وقت الانتخابات، نبيض وبعد ذلك يعودون بنا إلى السطوح، فالدولة لا تشعر بأننا لنا "لزمة" في المجتمع، إنها تنظر إلينا بتمييز كما ينظر إلينا السلفيون"، وأضاف قائلا: "أنا أتعامل مع مدرسين يطلبون مني أن أقوم "بلم" الزبالة في حصة الدين، وأضطهد من أساتذتي في الجامعة، وزميلتي التي لا تغطي شعرها تتعرض للتحرش بسبب عدم وضعها الحجاب على رأسها". المذيع الذي طلب رأي المشاركين في البحث عن أسباب تفجير الكنيسة، حولها مايكل بطريقته المستريبة المتعالية إلى صفع ورجم وضرب من تحت الحزام على المجتمع المصري بأكمله وعلى الحكومة أيضا، فقط لأنه قبطي!
وحينما تحدثت مع صديقتي المصرية عن الحلقة وما قاله مايكل، أشارت إليّ بأنه أثناء وقوع الانفجار وتدافع الناس أمام الكاتدرائية، كان هذا المايكل يندد ويصرخ ضد مصر وضد الحكومة، ورغم كل ذلك تمت استضافته في البرنامج، ليعطينا درسا قديما من دون وجود براءة فيما يقوله، في تفاصيل لا أستطيع أن أقول إنها ليست حقيقية، ولكنها أيضا ليست واضحة للعيان أو حتى جديرة بالتأمل في دولة كمصر العربية، ولكني أعود بغضب مايكل إلى الشعور الذي يكمن بداخل المنتسبين إلى الأقلية من الطوائف الدينية في العالم، ولكنها الأكثر وضوحا في الوطن العربي، فما قاله مايكل يمكن أن تسمعه في بلدان أخرى على سبيل المثال من جعفر أو عقيل أو عباس أو حتى زينب وزهراء، هي ذات النبرة المالحة والممتلئة بالغضب الخانق، حيث تتحول مناقشة أي قضية تتعلق بالطائفية إلى نظرة عاطفية تفتقر إلى الحكمة والصواب، ومهما قدمت لهم فإنهم لا يجدون أن ما حصلوا عليه كافيا، بل يريدون المزيد والمزيد، كما وأننا لا نطالبهم بالمثالية القومية، ولكن الغضب الذي يتحدثون به، في معظم الأحيان يكون غير منطقي، فالأمر الذي يعانون منه يعاني منه معظم الشعب وليسوا وحدهم، من لا يجد وظائف متاحة له، أو سهولة في الحصول على بيت أو الدراسة في الجامعة، فالأمر كما أراه في الواقع الذي أعيشه، أنه حتى السنة لا يجدون سهولة في الحصول على كل ما يتطلبه الإخوة من الشيعة، لكنهم يشعرون دائما بأنهم طائفة تُحمل تجاههم نوايا مستقصدة، وارتياب وشكوك نحوهم من قبل المجتمع، ولو كان كذلك لما امتلأت مستشفيات ومستوصفات وبنوك ومدارس المنطقة الشرقية بالموظفين والموظفات، وأغلبهم من المذهب الشيعي، ولو تمت دراسة ومقارنة لمعرفة أعداد الذين تم توظيفهم مؤخرا، لوجدت أن نسبة التوظيف للشيعة أعلى بكثير من أهل السنة، وهذه حقيقة لا يمكن غض البصر عنها أو حتى مداراتها. إنه الواقع الملموس ولا أسعى من خلاله إلى تجميل موقف الحكومة أو الدولة، ولكن البعض للأسف الشديد تواق إلى مشاهدة نزاعات البلد الداخلية، ويشعر بأن أصالته الطائفية لا يمكن لها أن تنضج دون أن يكون له صوت ضد الدولة، وهذا هو الحمق والعته، حينما لا تشعر بأن الوطن هو جزء من عقيدتك، لهذا، أنا أحيي أهالي نجران من الطائفة الإسماعيلية، ولو كان بيدي لوضعت نيشانا على صدر كل نجراني، لإدراكهم معنى اللحمة الوطنية والأهمية القومية، بعيدا عن ارتياب الطائفية والعنصرية المستبدة.
ويثير حفظيتي أنه حتى الأطفال وصل بهم الحال إلى الشعور بمذاق العنصرية والكراهية للخليج ولأهل السنة، كما رأيت في أحد اللقاءات التلفزيونية، حينما استضاف برنامج لبناني طفلا عراقيا، عرف عنه إجادته للرقص، وظهر في إحدى الأغاني المصورة، وهو يمارس رقصه الطريف على وقع أغنية للمطرب العراقي، الطفل الصغير قال للمذيعة إنه لم يقبل أن يتوجه إلى دولة خليجية، رغم أنه طلب للظهور بها، لأنه يعتقد بأنها تمول "داعش"!
من المؤسف أن يربى الأطفال من بعض الطوائف على وقع كراهية الأوطان الأخرى بسبب اختلاف المذهب ليس إلا!
وتحية من القلب إلى أهالي نجران الذين وقفوا صفا واحدا وبطوليا أمام ما يقوم به العدوان الحوثي، وكانوا مع الدولة قلبا وقالبا، وليت بقية الطوائف تحذو حذوهم.


 0  0  235

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية