• ×
04:59 مساءً , الأحد 11 ربيع الثاني 1441 / 8 ديسمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
علي سعد الموسى

ليلة الجوع مع الأمير محمد بن سلمان

علي سعد الموسى

 0  0  318
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أستطيع وبابتسامة واسعة، وبصدر يفوق حجم أضلاعي الدقيقة النحيلة أن أتفهم التعليقات والردود في ذيل كل مقال أو بعيد كل تغريدة يكتبها أي فرد من شرائح النخب السعودية، التي قابلت سمو الأمير محمد بن سلمان ليالي الأسبوع الماضي. وكما قلت بالأمس، لا يهمني مطلقا من يظن أنها حفلة متصلة لشراء الأصوات والذمم. لكنني أبدو مجبراً أن أقول لكم، وللتوضيح، إن كل فرد ذهب إلى الرياض، كان هناك، وربما للمرة الأولى في الحياة، دافعاً على حسابه الخاص، كل وسائط تنقله وتكلفة إسكانه. سأورد لكم من باب الطرفة أنني مع بقية أصدقائي من الكتاب والمثقفين لم نشعر بالجوع، وشخصياً، كما شعرت به مساء الأربعاء ونحن في صالون الأمير من الثامنة مساء حتى الخامسة من الصباح، وكيف كنا نتهادى فيما بيننا صحن الحلويات المعلب منتصف المساء نفسه. وعلى النقيض، كان "ساندوتش" الشروق في غرفتي الفندقية لذة مدهشة بعد ثماني عشرة ساعة من الصيام المتواصل.
وأنا لن أستحي ولن أتردد في كتابة ما كان بأعلاه لأنه برمزيته قد يمثل تحولاً في نظرة المخيال المجتمعي في علاقة المثقف بالسلطة. ولربما كنا تحت سطوة الجوع المادي في ذلك اللقاء، كنا أكثر شراسة في طرح الأسئلة الساخنة. من هو الذي سيظن أن سؤال الهبات والمخصصات التي تستنزف المال العام سيكون واضحاً صريحاً على الطاولة بكل تجاوز للخطوط المرتفعة بأميال فوق الخط الأحمر للجواب عليه. من هو أيضاً الذي سيتوقع أن يطرح أحد المجتمعين سؤاله القنبلة عن خيارات الوزراء، وأيضاً عن التمسك بثنائي اللقاء الوزاري الشهير. سأختم: شخصياً حسبت في اللقاء الطويل طرح ما يقرب من 27 سؤالاً مختلفاً ساخناً، بل كنا نتسابق إلى الجرأة على طرح أسخن الأسئلة. وعلى الورقة أمامي، سجلت بقلمي اقتناعي بثلاث عشرة إجابة فقط، ومن حقي أن أسجل عدم قناعتي بأجوبة ما تبقى من الأسئلة، وهي تقترب من النصف. قلت هذه الجملة لسمو الأمير وأنا أصافحه مودعاً وكان رده لماحاً مدهشاً: هذه أبسط حقوق قناعاتك وأنا سعيد جداً بهذه النسبة. الجوع الحقيقي هو أنني عشت كل هذا الزمن جائعاً لإجابة تلك الأسئلة. حتى إلى مساء الأربعاء.


 0  0  318

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية