• ×
05:50 صباحًا , الأربعاء 27 جمادي الأول 1441 / 22 يناير 2020
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
علي سعد الموسى

للأدباء في غرفهم الفندقية

علي سعد الموسى

 0  0  227
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يرفض المثقفون والأدباء هنا، أو في أي مكان على وجه الأرض، وصاية الحكومة أو تدخل المؤسسات العامة للدولة وإشرافها على المنجز الإبداعي أو تأطير ورقابة حرية الثقافة. وهنا، وبالداخل بالذات، ترتفع مثل هذه الأصوات بحناجر عالية تطالب بإسقاط الولاية الرسمية على الأدب والأديب وعن الثقافة والمثقف. ولو أنك سألت أطرف أديب أو مثقف من العشرات الذين هرعوا منذ صباح الأمس إلى فندق "مداريم" الرياض، حيث اجتماعهم الدوري شبه الموسمي، ما هي الوزارة التي ترى ضرورة إلغائها لأجاب فورا: وزارة الثقافة والإعلام. ورغم كل هذا، يتنافسون بضراوة على دعوة المؤسسة الرسمية في كل معرض أو ندوة أو مؤتمر، وقد يذهبون للمحاكم في حالات كثيرة للاعتراض على نتائج الانتخابات في شتى منافذ العملين الثقافي والأدبي والتي تعمل بأموال الدولة ورقابتها وإشرافها مثل الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة. كل هذا برهان على أن المثقف والأديب لدينا مجرد حالة "رعوية" تشبه المصاب بمتلازمة "براون" الذي يرفض أنبوب الأكسجين، لكنه لا يستطيع أن يحيا بدونه. وأرجو ألا يغضب هذا الرأي كل أصدقائي المؤتمِرِين الآن بالغالية الرياض أو يقول أحدهم: كتب "علي الموسى" لأنهم تجاهلوه؟ أنا دعيت ولكن في الساعة الثانية عشرة، والأخيرة، وربما من باب سد الفراغ لغرفة فندق اعتذر المدعو إليها متأخرا عند الساعة الحادية عشرة. ومع هذا لم أعتذر احتجاجا على دعوة ملء فراغ، بل لأنه مؤتمر للأدباء، وهي حرفة لا يوجد لدي في بحرها الواسع جرة قلم.
اليوم هل يستطيع هؤلاء الأدباء أن يخرجوا من مؤتمرهم بقرارات عمل حقيقي تعكس ما تقوله حناجرهم من مطالب إسقاط الولاية الرسمية على كتلة الثقافة؟ هل سيطالبون مثلا بإسقاط الرقيب الذي يجبرنا على شراء منتج أدبائنا من مكتبات وأرصفة المدن العربية وتهريبها كالحشيش بين ملابسنا الداخلية في الحقائب عندما نعود إلى أرض الوطن؟ هل يستطيع هؤلاء المؤتمرون المطالبة بإلغاء الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون في مقابل صفقة الحرية الفكرية والثقافية التي تحيل صناعة الثقافة إلى مؤسسات مجتمع مدني لا تلبس ثوب وإزار "الرعوية" الثقافية؟ هل يدرك هؤلاء المؤتمرون في الرياض أن المؤسسات الثقافية الرسمية هي من قتلت صناعة مؤسسات المجتمع المدني الحر، وأسهمت في خلق المثقف "البرواز" الذي صاغ في اجتماعاته الطويلة معاركه الضارية، ليخرج إلينا بأنظمة الأندية الأدبية التي يتنازع كل فقرة فيها مع الرقيب الرسمي ومع الوزارة التي يرى فيها خصما ثم يعود إليها من أجل المال الذي يتغذى به. المثقف الحقيقي والثقافة الصادقة هي من تنافس في السوق الحر لتترك حكم الشراء للزبون. انتهت المساحة.


 0  0  227

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية