• ×
08:39 صباحًا , الجمعة 18 ربيع الأول 1441 / 15 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
علي سعد الموسى

حوار الظلم والعدل: قصتي مع أستاذي اليهودي

علي سعد الموسى

 0  0  401
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ما أكتبه اليوم هو كل ما يلي: هو أولاً قصة حوار العدل والظلم، هو ثانيا نصيحة لكل قارئ أن يشق طريقه في هذه الحياة معتمداً على تجربته الخاصة، لا على تجارب الآخرين وقصصهم الخاصة. هو ثالثاً شيء من ذاكرتي ومذكراتي الشخصية التي كنت أكتبها كل يوم أيام بعثتي الدراسية، وعدت إليها ما قبل البارحة فوجدت ما يلي، وهنا تلخيص للقصة: ليلة الثالث عشر من رمضان من العام 1410 للهجرة، استلمت نتائج اختباراتي للفصل الدراسي الثالث من درجة الماجستير بجامعة كلورادو، بولدر. كانت النتائج يومها ترسل للطالب على عنوانه في ظرف مغلق قبل الزمن الإلكتروني. كانت الساعة الخامسة عصراً من يوم قائظ وطويل وبقي على وقت الإفطار ما يقرب من أربع ساعات، وعلى غير عادتي المستعجلة تركت الظرف على طاولة الطعام خوفاً من المجهول في يوم صيام ساخن. كنت خائفاً وجلاً قلقاً وكانت أطول أربع ساعات من أيام البعثة، أما سبب هذا الخوف فكان يكمن في ما يلي: قبل أربعة أشهر من ذلك التاريخ، وفي بدء الفصل الدراسي تلقيت تحذيرين متزامنين من صديقي دراسة وقسم، أن أستاذ مادة الأسلوبية وتحليل الخطاب يهودي متطرف يندر أن يجتاز معه طالب مسلم متطلبات النجاح الأدنى في هذه المادة. استمعت منهما لمحاضرتين طويلتين وإلى اقتراحين متطابقين أن أسجل المادة في فصل صيفي كزائر في أي جامعة أميركية أخرى. تحويلة نظامية كي لا أقع بين فكي كماشة آلان بيل، ذلك اليهودي الذي لم أنظر إليه طوال فصل دراسي إلا كشارون أو مناحيم بيجن. نعود إلى ظرف النتائج في رأس القصة بعاليه: أخذته في جيبي وذهبت للإفطار في مطعم شعبي. كوب من الماء البارد ثم كأس من القهوة السوداء. كنت أفتح الظرف بعدها مثل من يفتح كيساً من الثعابين. حين قرأت درجتي في ذات المادة بكيت لأنني عشت بفضل النصائح والتوجيهات لأربعة أشهر كمن يمشي على الرماد الساخن. كنت قد أخذت من هذا اليهودي (A سالب) وهي درجة لم أكن أحلم بها على الإطلاق. لم يظلمني هذا الأستاذ اليهودي على الإطلاق وإنما الذي أظلم الأفق أمامي هم أصدقائي لأربعة أشهر. تعلمت يومها أن حوار الظلم أو العدالة لا جنس له ولا دين ولا مذهب. تعلمت من بعدها أن أشق مشواري بتجربتي وطريقتي لا بتجارب الآخرين ولا بقصصهم الخاصة. تعلمت من بعدها أن الإنسان هو من يزرع في طريقه أسوار الخوف وأشواك الظنون. قابلت بعدها في حياتي قصصاً صغيرة نادرة من الظلم، وسأعترف اليوم أنها لم تكن من يهودي أو نصراني أو بوذي وسأكتبها ذات زمن قادم وفي وقتها المناسب مثل جمل ينهض من فوق الحجر والرماد الساخن.


 0  0  401

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية