• ×
12:38 صباحًا , الخميس 5 جمادي الثاني 1441 / 30 يناير 2020
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
علي سعد الموسى

عن أبو دهمان وحزامه

علي سعد الموسى

 0  0  382
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وأنا أستعيد قراءة رواية الحزام للمرة الثالثة بروية وعين ناقد وإحساس طفل قروي عاش في القرية المقابلة لأحداث الرواية، يتملكني السؤال: هل نحن مع نظرية موت الكاتب؟ هل كان أحمد أبو دهمان يكتبها بعين العاشق الذي يريد تخليد العودة إلى الجذور أم بقلم المتألم الذي لا يرى في قرية السحاب الجبلية سوى الألم والجوع وكل ما تبقى من الحرمان الذي أضاع من حياته الأولى ما يقرب من 20 سنة؟ أكتب أسئلتي السابقة وأنا مهووس بالسؤال التالي: كيف يمكن لعاشق لكل هذه التفاصيل أن يكتبها بكل هذه الدقة وهو الذي هجرها لأكثر من ربع قرن في منفاه الباريسي الطويل؟ كيف يمكن له أن يسرد علينا ذلك الجمال الأخاذ وهو من استبدل (العرابة) بـ(الثروكاديرو) وسكن (السان جيرمان) بدلا من (الحشي) واستوطن (اللاديفانس) بدلا من مهبط (الوطن) كما هم يسمون القرية الأم من (جدة) قرى آل الخلف؟
حين قرأت "الحزام" للمرة الثالثة هذه الأيام، تأكدت تماماً أن لكل قروي جبلي حزاماً خفياً، وبالطبع يحمله تحت الثياب أو حتى البدلة أينما حل وارتحل. لم يعد للحزام مكان ظاهر على خاصرة الرجال تحت إرهاص الحداثة وطبيعة الزمن. وبالنسبة لي فقد قلتها لأكثر من صديق: أضاع مني "حزام" القرية أول 18 سنة من حياتي، وأنا يومها أكرر كل يوم نفس طقوس اليوم السابق. أشعر بالتناقض المبين الواضح تجاه هذا الحزام: أعشقه حد الجنون مثلما يقول الشاعر:
وحبب أوطان الرجال إليهم
مراتع قضاها الشباب هنالكا
وأكره الحزام حد القطيعة لأنها، ولأنه، كان تاريخاً من الجفاف والجهل. كنت أنتظر عاما كاملاً حتى يأتي إلينا "الطارش" من مدن الشمال ومعه نسخ قديمة متهالكة من صحف ومجلات أقرأ عناوينها عشرات المرات في كل العام الذي يليه. سلب مني/ حزامي / قريتي كل ذلك الزمن الذي كنت فيه مثل ماسحة ضوئية أقرأ الكتاب فأحفظه مباشرة عن ظهر قلب، والكارثة أنني لم أكن أجد شيئا لأقرأه. كنت سأكون مختلفاً جدا لو أنني لم ألبس في طفولتي ذلك الحزام. ولا غضاضة لدي إن قلت إن عيد ميلادي هو يوم وصلت "كولورادو" الأميركية مثلما أنا مؤمن أن "بيرهاكيم" الباريسية هي مسقط رأس أبو دهمان وبداية صفر تكوينه، ولولا مقاهي "السين" هناك لما كتب أروع حروف "الضاد" التي كتب بها حزامه وأسطورة قريته. وكما قال لي أحد أهلي: لماذا لا تكتب يا علي رواية "الطارش" الذي كان يعود للقرية من المدينة بلا "حزام"؟ فأجبت على الفور: لن أضع رأسي حاسراً وصدري عارياً لأنني إن كتبت فسأفضح الجهل والخوف وسأستثمر في مزيد من الأعداء الذين لا يحبون الحقيقة. لن أكون أبودهمان الثاني الذي رفض "يحيى" أن يسلم عليه في قلب قريته حتى قبل أن تترجم "الحزام" إلى العربية.


 0  0  382

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية