• ×
12:02 صباحًا , الأحد 20 ربيع الأول 1441 / 17 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
يحيى الأمير

في استحالة العودة إلى الوراء

يحيى الأمير

 0  0  471
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الدافع والحافر الأبرز نحو التغيير هو السعوديون أنفسهم، التحولات التي شهدها المجتمع السعودي في السنوات الماضية كانت واسعة ومحورية للغاية.
قبل عقود من الزمن، لم تكن ثقافة المؤسسة والنظام حاضرة في مجتمعنا، وكانت الدولة هي نموذج المؤسسة الأولى مما استلزم منها القيام بواجب محوري يتمثل في الدفع بالمجتمع باتجاه هذه الثقافة الجديدة، الخروج من العائلة والقبيلة بشكلها التكتلي إلى المدينة والحي، الخروج من التلقائية وغياب التنظيم إلى الأنظمة والقوانين وتحديد سبل العيش، الخروج من الكسب الذي يعتمد على القوة البدنية إلى الكسب الذي يعتمد على القوة العقلية والمهارة وتقديم الخدمات، تنظيم العلاقة بين الأفراد وإدارة المصالح دون حاجة لقوة العائلة أو القبيلة أو استخدام القوة، إدارة الحياة اليومية وفق منطق محدد وتنظيم واضح، والأهم من ذلك كله هو: إشاعة الطمأنينة الاجتماعية بأن كل هذه الإجراءات والتغييرات لا تطال القيم السائدة ولا تجابهها بل على العكس من ذلك يمكن أن تقوم بدور إيجابي في ترسيخ التغيرات وخطوات التطور.
أيضا منذ عقود بدأت الدولة / المؤسسة تجني ثمار تلك البدايات؛ تحول واضح في الثقافة الاجتماعية ورسوخ لقيم المواطنة وتراجع لقيم وسلوكيات ما قبل الدولة وحراك في أداء الأجهزة الحكومية واستمرار لتطور التنظيمات والقوانين وظهور أجيال متعلمة مؤثرة والبدء في إدارة كل المؤسسات الحكومية بأيدي وسواعد وطنية وانتشار ثقافة جديدة في العمل والنجاح والحياة الاجتماعية.
كانت الظروف التي مرت بها المملكة تقتضي من المؤسسة أحيانا إبطاء إيقاع التغيير والتركيز على طمأنة المجتمع، ربما تسبب ذلك في تأخير بعض الملفات لكنه لم يمثل عقبة دائمة أو مستمرة.
كان التحدي الأكبر يتمثل في قبول التنوع، ذلك أن إنسان القبيلة والقرية كان يستأنس بمن يعرفهم ويتحفظ ممن لا يعرفهم، لكن ظهور المدينة والانتقال إلى ثقافة الحي جعلت الشراكة بين قاطنيه شراكة في قيم المصلحة والحوار والمنفعة وليست شراكة عائلية أو قبلية.
لكن التحدي انتقل بعد ذلك بسنوات من قبول التنوع الجغرافي إلى قبول التنوع الاجتماعي أو تنوع العادات والأفكار. تزاحمت في المجتمع السعودي المتنوع أساسا فكرة الخشية من أن يسيطر نمط اجتماعي على الآخر.
وهنا بكل اقتدار أدارت الدولة هذه الخشية من طريق تفعيل مختلف الأنظمة وقوانين حفظ القوانين وتكافؤ الفرص والخروج بالناس من بناء مجد العائلة أو القبيلة إلى بناء مجد الأفراد.
كانت الفرص التعليمية والوظيفية عاملا مهما في بناء هذه الثقافة الجديدة.
شهدت المملكة تحولا مهما للغاية، تحول السعوديون من مستهدفين بالتنمية إلى مطالبين بها، ومن قلقين من التنوع إلى محتفين به. ساهمت وسائل الاتصال الحديث والتعليم والسفر وظهور ثقافة الترفيه وافتتان السعودي بالعالم ليتحول إلى صاحب وجهة نظر، يبدي رأيه في أداء المؤسسات وفي الخدمات وفي الجودة وفي الأنظمة.
أصبح السعودي غالبا يشتمل على مستوى متفاوت من الوطنية والولاء لذاته وحياته وبالتالي الولاء لوطنه والإيمان بدوره ومصيره، مثلا سجل السعوديون مواقف رائعة في الفداء والوطنية إبان حرب الخليج الثانية ورفض السعوديون الإرهاب ووقفوا خلف الدولة في مواجهة كل الأخطار والتحديات وتشكلت لغة وطنية تنتقد وتراقب وتدافع وتبحث عن الفرص وتطوير الذات.
عبر ميزان دقيق للغاية وازنت الدولة / المؤسسة خطواتها بخطوات المجتمع دون السماح بالمزايدات أو الإضرار بالأمن ووقفت في منطقة دقيقة للغاية بين بناء الدولة الحديثة وفي الوقت ذاته الحفاظ على المنطلقات الدينية والاجتماعية والثقافية التي تحفز على المضي قدما، وشهدت كل مرحلة من مراحل الدولة خطوات تقدمية حملت كل مرحلة وأوصلتها بسلام للمرحلة التي تليها. ولم يحدث أن شهدت أي مرحلة من مراحل الدولة خطوات للخلف على الإطلاق.
لقد وصلنا اليوم إلى المرحلة التي أصبح فيها الإنسان السعودي هو عامل التطور الأبرز والدافع الأكبر نحوه وذلك بعد أن ظهرت حالة من التوازي بين وعي المؤسسة ووعي المجتمع وذلك كنتيجة لسياسية البناء الوطني الواعية التي عملت عليها طيلة مراحلها السابقة، وإذا كانت معادلة الطمأنينة الاجتماعية سابقا تقتضي طمأنة المجتمع على ماضيه وقيمه السابقة فإن معادلة الطمأنينة الاجتماعية الحالية تقتضي طمأنة المجتمع على مستقبله وتطلعاته وهذا ما يحدث الآن، الدليل الأبرز والأخير على ذلك: الاثنين الموافق الخامس والعشرين من أبريل: السعودية ٢٠٣٠.


 0  0  471

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية