• ×
01:17 مساءً , السبت 17 ربيع الثاني 1441 / 14 ديسمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
أ- مفرح محمد مشعوف الحياني

صناعة العقوق 1

أ- مفرح محمد مشعوف الحياني

 0  0  559
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[ (الإسراء: 23-24).

أَمَر ربك أيها الإنسان،وألزم وأوجب أن يُفرد سبحانه وتعالى وحده بالعبادة، وأمر بالإحسان إلى الأب والأم، وبخاصة حالةُ الشيخوخة، فلا تضجر ولا تستثقل شيئاً تراه من أحدهما أو منهما،ولا تُسمعهُما قولاً سيئاً،حتى ولا التأفف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ ،ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح ،ولكن أرفق بهما،وقل لهما دائماً قولاً ليناً لطيفاً.

تحمل المسؤولية من الآباء ؛لتفادي دفع أولادهم إلى العقوق وهو المعنى الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم (أعان ولده على بره) حسن التربية من الأمور الجوهرية والهامة ,فعدم العقوق دليل على التربية الحسنة ,وواقع العقوق مؤشر إلى نقص التربية من الأب(أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم).حسن الأدب لدى الولد يشمل كل شيء يضيفه في خلقه وعلمه وعمله ولباسه ,عندما جاء رجل إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يشكو عقوق ولده ,فأنَّب عمر الولد على عقوقه لوالده ,فقال الولد:يا أمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى ,قال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال عمر:أن ينتقي أمه ,ويحسن اسمه ,ويعلمه الكتاب ,قال الولد:يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل ,أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي ,وقد سماني جُعلاً(خنفساء) ,ولم يعلمني من الكتاب حرفاً !فقال عمر للوالد:جئت إليَّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك ...

إن العنف وعدم التربية والتعليم بمعدلات نسبية مختلفة مع أبنائنا وبناتنا الذي نمارسه بمنهجية جاهلة ليس من منطلق الإسلام وتعاليمه ومنهجه العظيم ؛يفضي إلى نتائج سلبية هدَّامة تترك الألم والمأساة في العلاقات الإنسانية والعاطفية بيننا وبين أبنائنا للأسف ونصنع العقوق.

إن المتأمل الحصيف وصاحب الفراسة الفطين هو الذي ينظر ويحس بعين العدل في عواقب ونتائج العقوق الأبوي تجاه الأبناء مما يؤثر سلباً ويؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها ومحزنة ومبكية في صور عقوق الأبناء للآباء – والله المستعان- كل يشكو ويحزن ويتشاءم ويرد السبب إلى عوامل ومؤثرات أخرى لكن العاقل والحكيم من وقف مع نفسه وقفة تأمل ومحاسبة وبحث حقيقي واعٍ حول أسباب ذلك العقوق ومؤشراته الخطيرة بعمق...؟

من حقوق الأبناء على الوالدين:

حياة الأسرة مليئة ومفعمة بالحب والسعادة غالباً ،الوالدين في الأسرة هما المعلم الأول للأبناء،فتعد الأسرة المدرسة الأولى للأطفال في المجتمع،والوالدين هما في الدرجة الأولى في درج الصعود إلى سلم النجاح والتطور ومن هذه الحقوق:

1- أن يحسن الأب اختيار الأم جيداً؛لأنه لن توجد ذرية صالحة إلا من زوجة صالحة ؛ولأنها الخلية الأولى في الأسرة التي تعتمد عليها.

2- أن يحسن الأب اختيار اسم الابن:يجب أن يكون الأب حريصاً جداً في اختيار أسماء جميلة معبرة عن شخصية جميلة مؤثرة ،يحبها الابن بعدما يكبر ويشكر والديه لتسميته بهذا الاسم ،حتى لا يتعقّد منه الابن ليكون ممنوناً لوالديه...

3- أن يقوم الأب برعاية أبنائه من احتياجاتهم في التعليم سواء تعليم علوم القرآن ،وتحفيظه ،أو تعليم العلوم الأخرى من طب ،كيمياء ،وتاريخ وغيرها من العلوم.

4- أن يقوم بتربية الأبناء على الفضائل والقيم الحسنة من الصدق ،والأمانة ،وحب الخير،والشجاعة ،والدفاع عن الحق ،واحترام الكبير والعطف على الصغير ،وحب الجهاد والتضحية لأجل الدين وبث وتنمية هذه الروح.

5- يجب على الآباء توجيه الأبناء إلي الطرق السليمة التي يراها الأب ناجحة وسليمة وآمنة ،فيجب على الأب أن يكون حريصاً على تأديب الابن بأساليب متطورة تربوية فاعلة دون استخدام العنف في أي وقت من الأوقات،ومهما كانت أخطاؤه ضمن المعقول.

حقوق الوالدين على الأبناء:

الوالدان من قام بتربيتهم ورعايتهم والإنفاق عليهم ،الأم من سهرت الليالي الطوال من أجل راحة أبنائها،من تعبت في تربيتهم،من كانت تفضلهم حتى على نفسها،الأم هي الوحيدة التي قد تنسى الدعاء لنفسها وهي تدعي لأبنائها،والأب من يعمل ليل نهار ،يسعى بين الدروب وشتى الطرق ؛لتوفير حياة كريمة لأبنائه ،ليستطيع أن يصرف على أبنائه ،ليلبي رغباتهم ومتطلباتهم ،وبعد كل هذا نجد الابن عندما يكبر يجحد هذا المعروف ،بل وينكره نكرًا شديدًا أيضًا،ويتجرأ على والديه بالألفاظ النابية والشتائم مع الأسف ،ولكن ما حق الوالدين على الأبناء؟

في النهاية عقوبة العقوق هي سخط الله وغضبه،لذلك لابد علينا أن نحافظ على بر آبائنا وأمهاتنا، للحصول على التوفيق والسداد في الدنيا، والجنان في الآخرة بإذن الله تعالى.

إذن ما هي العوامل الفاعلة للحد أو القضاء على ظاهرة العقوق؟

من الأساليب المؤثرة المستقلة في صناعة العقوق ونتائجه كمتغيرات تابعة:

1- التفكك الأسري وعدم التواصل بين أفراد الأسرة:

2- المغالاة في الموعظة:

القلوب إذا كلّت ملت ,ولذلك يجب الاقتصاد في الموعظة لئلا تملها القلوب فيفوت مقصودها. وعلى العاقل أن يتخير الأوقات التي يتقبل فيها الإنسان النصيحة والموعظة حتى يتحقق الغرض منهما.

3- غياب القدوة:

الأب والأم والمعلم ,كل واحد من هؤلاء يكون قدوة لمن يقوم بتربيته وتعليمه,ولذلك يقع على كاهل كل واحد منهم مسئولية كبيرة.فمن الخطأ أن يأمر أحد هؤلاء من يربيه بعمل أشياء معينة واجتناب أخرى ,ثم يلاحظ الابن أو الطالب إنه يقوم بها أو يأتي ما نهاه عنه.

قال تعالى:(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)"البقرة 44"

وقال الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله *** عارٌ عليك إذا فعلت عظيم.

عدم توفير جو مناسب للاستقرار النفسي داخل الأسرة:
4 - كثرة المشكلات ,والضغوط الاقتصادية ,والمشكلات الأسرية ,وعدم احترام كل من الأب و الأم للآخر أمام الأبناء ,كل ذلك ينعكس على الحالة النفسية للأبناء ومما يخرج أفراداً معقدين نفسياً ,يعانون الكثير من المشكلات النفسية التي تعوق تعايشهم مع المجتمع من حولهم.

5- القسوة والعنف في معاملة الأبناء والطلاب:

عن عائشة رضي الله عنها قالت:قال رسول الله((إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله))متفق عليه.وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:((إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه)).

6- عزلة الأبناء ومنعهم من الاختلاط بالناس:

خوف الآباء وحرصهم الشديد على أبنائهم يجعلهم يعزلون أبناءهم ويمنعونهم عن الاختلاط بالناس ,اعتقاداً منهم أن ذلك سوف يحميهم ,ويقيهم من أصدقاء السوء.وكان من المستحب والأفضل أن يرسخ الآباء لدى الأبناء حب الاختلاط بالصالحين من الناس ,وحثهم على عيادة المريض ,وحضور الجنائز ,ومواساة محتاجهم ,وإرشاد جاهلهم وترسيخ مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ,وقيم الصدقة والإنفاق ,وثقافة العمل التطوعي والجماعي.

7- ضياع التواصل الفعال بين المدرسة والمنزل:

عندما تنقطع الصلة بين المدرسة والمنزل ويكون كل منهما في وادٍ ,وتحدث الكثير من المعوقات التي تعرقل عملية التعليم أو عملية التربية عن الوصول إلى مسارها القويم.ولا بد من وجود اتصال بين المدرسة والمنزل ,وأن يعرف الأهل باستمرار مستوى ابنهم ,لمعالجة أي تقصير ,والوقوف على نقاط الضعف ليقوموا بتقويتها أولاً بأول ,حتى لا يستشري الأمر ويتفاقم ,ويصعب الوصول إلى حل له بعد ذلك.

8- عدم استغلال أوقات الفراغ:وقت الفراغ من النعم التي يغفل عنها الكثير من الناس فكل لحظة تمضي لا تعود إلى الأبد ,وعلى العاقل أن يستغل وقت فراغه قبل شغله... وإلى اللقاء بكم في الجزء الثاني من صناعة العقوق...


 0  0  559

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية