• ×
09:53 مساءً , الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
سامي أبودش

ابن عمي والغريب علية !

سامي أبودش

 0  0  640
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ابن عمي والغريب علية ! هكذا أصبح المثل وبكل أسف ، لنجده اليوم معكوسا ومطبقا علينا بدلا من صحته أو حقيقته المعروفة بـ : أنا وابن عمي على الغريب ، فهذا المثل المعكوس والذي لم يكن إلا كأشبه بموضة كانت ولا زالت تنتشر لتسرح وتمرح بيننا ، بل هو مرض عصر لم يكن موجودا في عصور من كانوا قبلنا ، فنجد في معناه مثلا : أن يقف ابن عمي مع الغريب متخليا عني ليكون ضدي ، كارها لي وحاسدا حتى على رزقي ، وفارحا لألمي ومتشمتا لمصيبتي ، وبايعا غير شاري بعكس الغريب ، والذي في المقابل سيخدمني ويقف معي إن طلبته أكثر أو سبقته قبل قريبي ، بل سيقدم لي كل الحب والاحترام والتقدير ، وكل أنواع السبل والوسائل في سبيل كسب أخوته وصداقته وأيضا بقربه مني ، بعكس من كان عليهم ومن الأولى أن يكونوا هم معي كعزوة لي في حياتي وقبل مماتي ، وفي تعبي ومحنتي ومصيبتي ، ومع ذلك كله .. فسيظلون هم الأولى بالنسبة لي ، وكونهم لازالوا يمثلونني كـ : أقربائي مثلا أو كأجواري وأحبابي أو كأصحابي وأصدقائي وزملائي ، فكلهم قد تربيت ونشأت معهم على الحلوة والمرة ، فخالط وجالست ، وعاشرت وتواصلت معهم ، لأجد البعض منهم اليوم أول البائعين لي لا الشارين ، والمكابرين غير المتواضعين ، والبعيدين غير القريبين .. إلخ ، وكل هذا لم يكن إلا من أجل حب النفس وشهوتها ، ومن أجل تحقيق الفوائد وتبادل المصالح في هذه الدنيا الفانية وزفرتها ، ولمطامعها التي ملأت جيوبهم وبطونهم قبل عقولهم ، فزادتهم كبرا وطمعا وجشعا ، ثم قست على قلوبهم وانتزعت منهم كل ما بنوه مسبقا باسم العيش والملح ، ليرموها ويحملوها على دنياهم التي لم تكن لتغيرهم سوى أنهم كانوا هم القساة والجناة على أنفسهم ، بل وسببا حقيقا لكل ما جرى لهم من هلاك ودمار مع مرور الزمن ، ولأنهم قد غيروا جلودهم واستبدلوها بجلود غير جلودهم ، وأيضا بقلوب لم تكن إلا قاسية وخاوية من الرحمة والألفة والمحبة ، ثم عابوا على زمانهم والعيب فيهم ، ونسوا أن الزمان قد تبرأ منهم ومن كل أفعالهم الظاهرة والباطنة .

سامي أبودش


 0  0  640

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية