• ×
08:53 مساءً , الجمعة 25 ربيع الأول 1441 / 22 نوفمبر 2019
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
لايوجد صورة

شمس رمضان

لايوجد صورة

 1  0  1.4K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شمسُ رمضان !

غداً تشرق شمس رمضان من جديد ، ويدخل علينا بإطلالته البهية ، لا أصدق ذلك فقد مرّ علينا عامٌ كامل ، نعم هاهو سيد الشهور عند الله يَحُل بساحتنا بعد غياب وطول انتظار ، يالله ما أسعدها من لحظات وأجملها من ساعات وأرواحنا تعانق السماء إيذاناً بدخول هذا الشهر الكريم ! رمضان ياشهر الصيام تحيةً حُييت يا أملاً أتى أسرارا رمضان ياشهر الفضائل والمنى قد جئت فينا ناقلاً أخبارا

أهلاً شهر رمضان المبارك ، طال الشّوق إلى لقياك ، وعظم الحنين لرؤية محيَّاك إنّ النفوس لتعشق هذا المحيّا البهيج ، وتطرب سرورًا برَوحك الأريج .
أيها الضيف الكريم، لقد تهلّلت الوجوه لإهلالك وغمر الفرحُ قلوب المؤمنين لإقبالك ، وعمهم الارتياح لقدومك في بهائك وجمالك وجلالك .

أيها الأحبة : إن رمضان هبةٌ من عند الله لهذه الأمة ، وعطيته لأهل الملة ، فمن فاته الخير فيه فقد فاته من الخير أوفره ومن الهدايا أغلاها وأثمنها. هل علمتم أنّ رسولنا عليه الصلاة والسلام كان يبشر أصحابه بقدوم شهر من شهور السنة ؟ ماعلمت أنه كان يبشر أصحابه عليه الصلاة والسلام بقدوم شهرٍ من شهور السنة إلابقدوم شهر رمضان الكريم حيث كان يقول لهم : " أتاكم رمضان شهر مبارك, فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم". رواه أحمد والنسائي وسنده صحيح .

قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله : " كيف لا يبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان ؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران ؟ كيف لا يبشر العاقل بوقـتٍ يُغل فيـه الشيطان ؟ من أين يشبه هـذا الزمان زمان ؟.

رمضان أشبه بشمس يشِّع بأنواره أرجاء الدنيا ، ناشراً الدفء والطمأنينة على أهل الكرة الأرضية ، معلناً انقشاع ظلمات التيه والضلال ، فله منا أجمل التحايا والترحيب ، كيف لا نرحب بك يارمضان والنفوس إليك متشوقة ، والقلوب إليك متلهفة ، تمر بالذاكرة .. صورٌ كثيرة ، مساجد ممتلئة بالمصلين ، وذاكرين ومرتلين ، ومنفقين ومتصدقين ، ونكاد نسمع ترتيل القرآن في المحاريب ، وبكاء المبتهلين في الدعاء ، فيزداد لذلك الشوق ، ويعظم العزم ، وتتهيأ النفس .

غداً تتطلع قلوب المؤمنين المتقين تنظر إشراقة شهر رمضان المبارك ، لتزيح إشراقتُه الظلام الذي يحيط بالنَّاس في الأرض ، وقد عَّمت البلوى ، وامتدَّ الهرج والمرج ، واشتدت الكروب وعظمت الكروب ، وتعددت البلايا والرزايا ، وماجت دماء المجازر، وهاجت أعاصير الفتن، واستبدَّ الظلم والفساد والعُدْوان .

سَلامٌ على شهرنا المنتظر
حبيب القلوب سمير السهر
سلامٌ على ليله مُذا بدا
مُحيَّاه يزهو كضوء القمر
فأَهلاً وسهلاً بشهر الصيام
وشهر التراويح شهر العبر
فكم مخلصٍ راكعٍ ساجدٍ
دعَا الله حين ارعوى وادكَّر
وكم خاشعٍ في الليالي الملاح
بدمعٍ غزير يضاهي المطر
فشهرُ الصيام وشهرُ القيام
وشهر الدعاء يفي بالوطر
أَرَى شمسه أشرقت في القلوب
وَضاءت كما ضاء نور البصر
أَتانا شذاه بنفحة خير
ونفحة جودٍ وعطر الزهر

أيها الأخوة ، إن شهر رمضان له في قلوب المسلمين معانٍ خاصة ، فقد ميزه المولى جلّ وتعالى عن باقي الشهور بعدة خصائص . وميزه بعدة سمات ، من ذلك أنه شهر تكفير السيئات : أنعم الكريم سبحانه على الأمة بتمام إحسانه ، وعاد عليها بفضله وامتنانه، وجعل شهرها هذا مخصوصاً بعميم غفرانه. فيا أيها الأحبة ، أيام رمضان أيام محو ذنوبكم ، فاستغيثوا إلى مولاكم من عيوبكم ، هي أيام الإنابة ، فيها تفتح أبواب الإجابة ، فأين اللائذ بالجناب ؟ أين المتعرِّض بالباب ؟ أين الباكي على ما جنى؟ أين المستغفر لأمر قد دنا . أين المعتذر مما جناه فقد اطّلع عليه مولاه ؟ أين الباكي على تقصيره قبل تحسره في مصيره؟

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتاني جبريل فقال يا محمد: من أدرك شهر رمضان فمات ولم يغفر له فأُدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت آمين )) رواه الطبراني في الكبير. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر )) رواه مسلم.

يا من كان يجول في المعاصي قبل رمضان ، ها قد أعطاك الله الفرصة ، لا تكن كمن كلما زاد عمره زاد إثمه. فيا أيها الغافل ، اعرف نفسك ، وانتبه لوقتك ، يا متلوثاً بالزلل ، اغسل بالتوبة أدرانك ، يا مكتوباً عليه كل قبيح ، تصفح ديوانك . لو قيل لأهل القبور تمنّوا، لتمنوا يوماً من رمضان . وأنت كلما خرجت من ذنب دخلت في آخر، أنت ، نعم أنت ، أما تنفعك العبر؟ أَصُمَّ السمع أم غُشَي البصر؟ آن الرحيل وأنت على خطر وعند الممات يأتيك الخبر .

يا كرام : كلنا نعلم أن رمضان شهرُ الذكريات والفُتوحات والانتصارات ، وبقدر ما نستبشرُ بحلوله بقدر ما نعقد الآمال أن يُبدِّل الله حال الأمة إلى عزٍّ ونصرٍ وتمكين ، وأن يرُدَّها إليه ردًّا جميلا، وإلا فإن رمضان يحلُّ بنا والأمةُ مُثخنة بالجراح مُثقلة بالآلام .
يحلُّ رمضان ومسرَى رسول الله مُحتلٌّ يئنُّ تحت وطأة الظالمين ، من اليهود الغاصبين .
يحلُّ رمضان وإخوانُنا في العراق وبلاد الشام وبورما يُذبَحون ويُدمَّرون، ويتواطأ عليهم شرار أهل الأرض ، وإن كنا نرى الفرجَ لهم أقرب مما يظنُّ الظانُّون، نصرًا يُشاد إلى سواعد الصابرين ، وتستجلِبُه دعوات الصائمين الضارعين ، وليس على الله بعزيزٍ أن يكون العيدُ في تلك البلاد عيدان : عيد الفطر وعيد النصر.
فيا ربِّ ، عبادك عبادك ، أنت بهم أدرَى، وقد جاءتهم المصائب تترى فيا ربِّ ، هبْ لهم من لدنك نصرا ، نصرًا لا يشكرون به سواك ، ويستغنُون به عمن عاداهم وعاداك ، اللهم آمين يارب العالمين .

كتبه / حسين بن مسعود القحطاني - داعية إسلامي .


 1  0  1.4K

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1435-09-07 02:05 مساءً محمد العصيمي :
    مقال جميل ... ومبارك عليكم الشهر

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية