• ×
08:49 صباحًا , الجمعة 29 جمادي الأول 1441 / 24 يناير 2020
عندما تفقد الإنسانية ! اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني
لايوجد صورة

خواطر حول الإجازة !

لايوجد صورة

 0  0  1.1K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مقال - خواطر حول الإجازة ! - الإجازة هي ماذا ؟ هي جزء من أعمارنا واستقطاع من أوقاتنا وهذه الأوقات هي محل الحساب يوم القيامة ، فكل إنسان محاسب على أوقات عمره كلها وما يشغلها به من أعمال وأقوال ، قال الله تعالى : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيبٌ عتيد) وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام " لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيمَ أفناه وعن عِلْمِهِ ما عمِل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه" ==
- المسلم الحق ليس في حياته إجازة أو وقت فراغ ، فحياة المسلم كلها لله ، وكلها عبادة لمولاه ، فهو مُطالب بملء وقته كله في عبادة الله تعالى بمعناها الشمولي لجميع جوانب الحياة ، قال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين ) ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) . == - الإجازة ثروة هائلة تحتاج منا إلى أمرين هامين : 1) أن نستشعر قيمة الوقت من خلالها وأن له شأناً عند الله ، وأن هذا الوقت هو رأس مالك فإن ضيعته ضاعت حياتك ، وإن حفظته كنت من السابقين الفائزين .
2) لا بد من التخطيط والتنظيم والبعد عن الفوضى خلال الإجازة واستغلالها الاستغلال الأمثل وحتماً إن لم تخطط لإجازتك جيداً فستندم في يومٍ من الأيام . == - أن مفهوم الإجازة عند البعض - للأسف الشديد - هي إجازة حتى عن طاعة الله تعالى بالسهر والنوم عن الصلاة ، وإهمال الواجبات الدينية وهذا فهم منكوس ! لأننا ما خُلقنا في هذه الحياة إلا من أجل طاعة الله بل أننا معنيون بعبادة الله في الإجازة أكثر من غيرها لوجود وقت من الفراغ كبير لابد من حفظه واستثماره .
يقول ربنا تعالى ( فإذا فرغت فانصب* وإلى ربك فارغب ) فنحن مطالبون بتكثيف العبادة في الإجازة لا إهمالها . == - الإجازة نعمة وقد تكون نقمة إذا لم تستثمر في ترويح مباح ولهو بريء وعمل مفيد يستغرق الصباح والمساء فإن هذا الفراغ الرهيب يُعّد مشكلة تقلق كل أب لبيب ، وهل فساد الأبناء إلا من الفراغ ؟
لقد هاج الفراغ عليه شغلاً وأسباب البلاء من الفراغ
وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( إذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل ) . == - أن سرّ تقدم وتمّيز أسلافنا الأوائل هو حرصهم على حفظ أوقاتهم وعدم تضييعها بل هذا ماجعلهم قُدوات لغيرهم ، فقد كانوا يبادرون اللحظة من الزمن مبادرةً عجيبة ، لأنهم يعرفون أن الوقتَ هو الحياة ، وأن مامضى منه لا يعود ، لا كما يقول الماديون : الوقت اغلى من الذهب - قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( ما علمت أن أحداً سمع بالجنة والنار ثم تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان ) ويقول ابن عقيل رحمه الله ( إني لا يحل لي أن أضيّع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملت فكري في حالة راحتي وأنا مستطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطّره ) . == - أن المتابع لمسالك بعض الناس وقت الإجازات ليصاب بالدهشة والأسى حيث انقلب عندهم الحال ، فيجعلون نهارهم سُباتا، وليلهم معاشا، بل لهوًا وعبثا، إنه انتكاسة وانقلاب ، بل فوضى واضطراب، وآثاره على الحياة والأحياء خطيرة في الإنتاج والصلاح والإصلاح . نعم أيها الأحبّة ، إن مما يأْسَى له الناظر أن ترى أُسراً بأكملها، أو مُدنًا بكلّ أهلها، صغارها وكبارها، رجالها ونسائها، قد قلبوا حياتهم، وانقلبوا في معاشهم، فيسهرون ليلهم ، ثم يصبحون في نهارهم غير قادرين على العمل والعطاء، سواءً أكانوا طلاباً أم موظفين ، وسواءً أكانوا في أعمال خاصّة أم عامّة ، فهم ضعفاء في الإنتاج ، ضعفاء في المشاركة، مُقصرّين في الأداء ، مُفرّطين في المسؤولية الملقاة على عواتقهم . == - الإجازة كنزٌ ثمين ، فهل يُضَيّع الكنز ؟ أم نعتني به ونضع له الوسائل والإمكانيات من أجل المحافظة عليه وبقاءه ؟ وما أجمل ما قاله ابن القيم رحمه الله : أن من كان وقته لله وبالله فهو حياته وعمره , وغير ذلك ليس محسوباً من حياته ، وبالفعل فإن الوقت هو وعاء العمل . == - في عالمنا العربي تحديداً - وللأسف الشديد - لانمتلك دراسات علمية للفراغ وإشغاله لدى الشباب ناهيك عن الكبار وخصوصاً وقت الإجازات السنوية ، في حين نجد أن علماء الاجتماع الغربيون قطعوا أشواطاً طويلة وبالتحديد خلال الخمسين سنة الأخيرة ، حيث اعتبروا الفراغ عندهم كنشاط اجتماعي ، يعتمد على العلاقات الاجتماعية ، والالتزامات المتبادلة والاتفاقات ، كما خضع لتنظيمات خاصة أُسست عليها نوادٍ وجمعيات جمعت بين الترفية والفائدة . لماذا ليس لدينا تنظيم إداري للوقت ، ووزارات معنية بهذا الخصوص ، في حين أن في البلدان الغربية منظمات مختصة بإدارة الوقت وتنظيمه واستثماره ؟
لأننا - باختصار - أُمة أضاعت وقتها فقتلت نفسها ، وشتان بيننا وبين الغرب في إدارة الوقت وتنظيمه ، وهناك مثل إنجليزي يقول : ( أي جريمة أكبر من تضييع الوقت ) . == - ختاماً / نريدها إجازة في طاعة الله ليس فيها أمرأة تتبّرج ، أو شهوة تتهّيج ، أو نزعة إلى الشر تتأجّج .. إجازة على مايرضي الله لا على ما يسخطه .. إجازة تبني الجسم وتغذي العقل وتروّح عن النفس وفق تخطيطٍ ورؤيةٍ رشيدة .. فهل نحن فاعلون ؟! إعداد / حسين بن مسعود القحطاني - داعية إسلامي


 0  0  1.1K

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية