• ×
11:57 مساءً , الأحد 20 ربيع الأول 1441 / 17 نوفمبر 2019
اليوم الوطني سجل حافل بالانجازات وتاريخ الفخر والاعتزاز شهادة الدكتوراة التاريخ يعيد نفسه في الخليج غذاؤكم ترعاه مستودعات رديئة أن نحتفل في الدرعية! تحت المجهر يوم الوفاء .. لقادة العطاء المال الصالح العلاقات بين الإنطواء والإنتقام -صالحة الزهراني ملتقى الإشراف التربوي بسراة عبيدة ... وسم على أديم ( التطوير )
معيض محمد ال زرعه

الدرس الأهم في قصة حاتم الأصم

معيض محمد ال زرعه

 0  0  1.3K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الدرسُ الأهم في قصةِ حاتمِ الأصم 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ....
حاتم الأصم رجلٌ من السلف من تلاميذ الشيخ شقيق البلخي رحمهما الله تعالى ، طلب العلم على يديه ما يربوا على ثلاثون عاما ، فحقق التقوى والتوكل في حياته خير تحقيق ، سُئل في يوم من الأيام : بما حققت التقوى يا حاتم ..؟ فقال : حققت التقوى بأربعة أمور وذكر :
علمت ان رزقي لا ياخذه احداً غيري فاطمئن قلبي .
وعلمت أن عملي لن يتقنه غيري فاشتغلت به .
وعلمت ان الموت يطلبني فأعددت الزاد لذلك اليوم .
وعلمت ان الله مطلعٌ علي فاستحييت ان يراني وأنا على معصية .
وفي سنةٍ من السنوات اشتاق حاتم الأصم الى الحج ، ولكنه لا يملك النفقة على نفسه ولا على أهله من بعده لأنه سوف يغيب عنه اشهر ، فلما اقترب موسم الحج أخذه الهم والحزن والغم حتى قاده ذلك الى البكاء شوقاً لبيت الله الحرام ، فرأته ابنةً له صغيرة ولكنه كبيرة في صلاحها وتقواها فقالت لأبيها ( ما يبكيك يا ابتاه ) فقال ( الحج أقبل ) فقالت ( وما لك لا تحج ؟ ) فقال لها ( النفقة ) فقالت ( يرزقك الله ) قال ( النفقة عليكم من بعدي ) فقالت ( يرزقنا الله ) فقال لها ( الأمر الى امكِ ) لأن الأم هي من يتحمل هم البيت والطعام والشراب والمريض وغيرها- فذهبت البنت الصالحة الى امها واخوانها واخواتها وقالت لهم ( والدنا ليس هو الرزاق وإنما الرزاق الذي يرزقنا هو الله تعالى فلندع والدنا يخرج الى الحج ) فما كان من أمر العائلة الا الموافقة لوالدهم في الخروج الى الحج ، فخرج حاتم الأصم وكان قد اعطى أهله من النفقة ما يكفيهم لمدة ثلاثة أيام لا إله إلا الله ما أعظم هذا التوكل على الله وهو يعرف انه سيتركهم أشهر ثم خرج يسير خلف القافلة لأنه لا يملك النفقة حتى يكون ضمن القافلة ، وفي طريقهم الى مكة قّدر الله تعالى ان عقرباً تلدغ أمير القافلة ، فاصابه الألم الشديد حتى كاد ينهي حياته ، فقالوا الحاشية ( إن حاتم الأصم الرجل الصالح معنا خلف القافلة فلماذا لا نطلب منه ان يرقي قائد القافلة ) فذهبوا إليه وطلبوا منه ذلك فوافق ، ثم أتى ورقى قائد القافلة فشفاه الله تعالى وعافاه من ذلكم السم ، فقال القائد ( نفقتك في الذهاب الى الحج وفي العوة من الحج عليّ ) فاستبشر حاتم وعمل أن ذلك من فضل الله ثم قال ( اللهم هذا تدبيرك لي فأرني تدبيرك في أهل بيتي )...
عباد الله : ننتقل وإياكم الى بيت حاتم ونتأمل ما جرى فيه ، لقد مضى اليوم الأول والثاني والثالث فلم يزدد الأمر إلا سوءً وفقراً وحاجةً ، فأخذت الأم والأولاد يعاتبون البنت الصالحة وقالوا انت السبب فيما نحن فيه وانت التي فعلتي وفعلتي وأخذوا يشتمونها ، ولكنه صابرة واثقة وهي ( تضحك ) وهي تقول في نفسها ( اللهم قد عودتنا فضلك فلا تمنعنا من فضلك ) فقالت أمها ( كيف تضحكين ونحن نتضاوى من الجوع ) فقالت لهم ( هل أبونا هو الرزاق ام انه أكل رزق ) فقالوا ( بل إنه آكل رزق والرزاق هو الله تعالى ) فقالت البنت الصالحة التقية الواثقة بالله تعالى ( ذهب آكل الرزق وبقى الرزاق ) وما هي إلا ساعات وباب البيت يطرق فقالوا من الطارق فقال ( إن الأمير يستسقيكم ) فقالت الأم ( سبحان الله نحن نتضاوى من الجوع وامير المؤمنين يستسقينا ) فما كان منها إلا أن جهّزت إناءً نظيفاً وملأته ماء عذباً ) لأنها تعلم ( وانزلوا الناس منازلهم ) وأمير البلدة كان في رحلة صيد فانقطع الماء عنهم فاصابه العطش الشديد فارسل وزيره الى اقرب بيت فكان بيت حاتم الأصم ، فلما شرب الأمير من ذلكم الماء العذب احس بطعم وعذوبة الماء ، فسأل الوزراء من صاحب البيت ؟ فقالوا ( هذا بيت حاتم الأصم ) فقال الأمير ( الرجل الصالح ) قالوا ( نعم ) فقال ( الحمد لله الذي اسقانا من بيوت الصالحين ) فقال لهم ( نادوه حتى نجازيه ) فقالوا : هو خرج للحج ، فقام الأمير وخلع مِنطقته أي حزامه وهو من القماش المرصع بالجواهر والدرر ورمى به لأهل حاتم الأصم وقال لوزراءه ( من كان منكم لي عليه يد يحترمني فليفعل صنيعي ) فخلعوا جميعا أحزمتهم واعطوها اهل حاتم ، فقام احد التجار واشترى هذه الأحزمة بمبالغ كبيرة من الذهب واعاد هذه الأحزمة إلى الأمير والوزراء تزلفاً وتقرباً لهم ، فاصبح بيت حاتم الأصم من أغنى بيوت المسلمين ، فاخذوا أبناء حاتم ياكلون ويشترون ما يرودون من الطعام ولكن البنت الصالحة ( تبكي ) عجباً والله لهذه البنت التقية ، فقالت لها الأم ( عجباً لكِ يا بنيتي بالأمس كنا في جوع وفقر وانت تضحكين واليوم وقد أغنانا الله وانت تبكين ) فقالت البنت الصالحة ( هذا مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً نظر إلينا نظرة واحدة بشفقة ورحمة فأغنانا حتى الموت فكيف لو نظر الرزاق إلينا عز وجل ) .
أيها المؤمنون : لكم ان تتأملوا في عمق هذه العبارة التي قالتها هذه البنت الصالحة..
لمّا نتأمل في مقولة البنت الصالحة ( هذا مخلوق لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً نظر إلينا نظرة واحدة بشفقة ورحمة فأغنانا حتى الموت فكيف لو نظر الرزاق إلينا عز وجل ) لوجدنا ان هذه البنت صابرة محتسبة ثابتة على الحق متوكلة على الله
لم ينسيها الفقر الله عز وجل .
ولم ينسيها ضغط الواقع ربها وخالقها .
كذلك لم يغيرها المحيط والبيئة فهي ثابت ثبات الجبال الرواسي على دينها وتقواها
تحملت ألوان الشتم والضغوط والكلام والسب .
فكانت الثمرات التالية:
الثبات على الحق مهما كانت الظروف ،
تغير الحال إلى احسن حال فقد أصبح بيت حاتم من أغنى بيوت المسلمين يومئذ .
ومن الثمار كذلك أن هذا فيه درس وموعظة للمريض وصاحب الهم وصاحب الدين ان يرتبطوا بالله تعالى فهو الرزاق المعافي الشافي فارج الهم ومنفس الكرب ...
أما ( الدرس الأهم في قصة حاتم الأصم) فهو :
تحقيق التقوى في حياة الإنسان مهما كانت العقبات والتحديات في طريقه ، وقد رأينا هذا واضحاً وجلياً في حياة حاتم الأصم وأهله وخصوصاً البنت الصالحة وكما قال طلق ابن حبيب في تعريفه للتقوى فقال ( التقوى هي ان تعمل ما يرضي الله على نورٌ من الله تبتغي ثواب الله وتترك ما حرم الله على نورٌ من الله مخافة عذاب الله ) رحم الله الجميع رحمة واسعة .
اللهم انصر الاسلام والمسلمين في كل مكان
اللهم كن لإخواننا في بلاد الشام ، كن لهم عوناً ونصيرا ومؤيداً وظهيرا يوم قل المعين والناصر


 0  0  1.3K

المحتوى السابق

المحتوى التالي

التعليقات ( 0 )

للمشاركة والمتابعة

رأي كاتب

أكثر

تغريدات صحيفة القمة الكترونية